السيد محمد علي العلوي الگرگاني
54
لئالي الأصول
ومن ناحيةٍ أخرى : سيرة قدماء الأصحاب في تأليف الكتب في باب الفقه هو جعل فتواهم على طبق الروايات والأخبار الصادرة ، حتّى قد يشاهد بأنّهم يؤلّفون كتبهم ورسائلهم العمليّة مطابقاً للأخبار على نحوٍ يختارون الخبر الموافق لفتواهم وينقلونه بنصّه في الكتاب أو الرسالة ، كما هو الحال في كتاب « الشرائع » لعليّ بن بابويه والد الصدوق رحمهما الله ، وكتاب « المقنع » للصدوق و « الهداية » و « المقنعة » للمفيد وغيرها من الكتب المدوّنة في المسائل الفقهيّة عند علماء الشيعة ، فإنّ الملاحظ فيها أنّ جميعها عبارة عن نصوص الأخبار المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام . فإذا عرفت هاتين الجهتين تقدر على الجواب عمّا ذكره في المقام الأوّل ، إذ من الواضح أنّه إذا علمنا بضعف سند خبرٍ بواسطة فسق راويه بالخصوص ، وبرغم ذلك وجدنا أنّ قدماء أصحابنا قد عملوا بهذا الخبر ، وأفتوا في كتبهم المذكورة على طبق مفاد الخبر ، مع ملاحظة طريقتهم في تأليف الكتب ، وقُرب عهدهم إلى عصر الأئمّة عليهم السلام ، فإنّه يوجب الوثوق والاطمئنان بأنّهم اعتمدوا على النصّ المروي واعتبروه صادراً عن الإمام عليه السلام ، ولو لم يكن راوي الخبر مورداً للاعتماد بشخصه ، ووجه اعتمادهم لعلّه كان بواسطة وجود قرينة مع الخبر أوجب حصول الاطمئنان بصدوره لهم دوننا ، وبه صار الخبر الضعيف معتبراً بمضمونه أي مع التبيّن ، ولو لم يكن راويه ثقة عندهم ، ولعلّه لذلك قد فرّقوا بين هذا الخبر بالتلقّي بالقبول دون غيره الذي وقع فيه هذا المخبر ، لأنّ جبر الخبر بالشهرة ليس معناه كون المخبر ثقة ، كما هو الحال في أصحاب الإجماع الذي قيل في حقّهم إنّه يصحّ ما يصحّ وروده عنهم ، أي يوجب وقوع ابن أبي عمير في سلسلة السند موجباً لكون الراوي الذي قبله ثقة ، كما نُقل عن بعض بأنّه لا يروي إلّاعن الثقة