السيد محمد علي العلوي الگرگاني
525
لئالي الأصول
الفاعلين تدلّ على أنّها من فعلهم . ثمّ التزم قدس سره بأنّه لا مورد لجريان أصالة عدم التذكية عند الشكّ في قابليّة الحيوان للتذكية لأنّ قابليّة الحيوان للتذكية ليس لها حالة سابقة وجوداً وعدماً ، فلا موقع لاستصحاب عدمها ، بل المرجع عند الشكّ في القابليّة أصالة الحلّ والطهارة ، بناءً على جريان قاعدة الحِلّ في الشُّبهات الحكميّة ، ولكن هذا إذا لم نقل بقابليّة كلّ حيوان للتذكية حسبما يستفاد من الأدلّة ، وإلّا لم يكن حاجة إلى أصالة الحِلّ والطهارة كما تقدّم في الأمر الأوّل ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : بأنّ انتساب التذكية إلى الفاعلين يساعد مع كلا الفردين ، بأن يحصل التذكية بالمباشرة أو بالتسبيب والتوليد ، لوضوح أنّ من أوجد شيئاً بواسطة إيجاد سببه ، صحّ إسناد المسبّب إليه ، كالقتل المنسوب إلى شخصٍ أوجد أمراً حصل فيه قتلُ إنسانٍ ، فيقال ويطلق عليه إنّه قاتلٌ ، فلا مانع من أن يكون المراد من قوله تعالى : « مَا ذَكَّيْتُمْ » هنا هو المعنى الثاني ، أي من أوجد ما يحصل ويولد منه التذكية ، نظير تذكية النفس وتطهيرها بممارسة بعض الأفعال والأوراد لإتيان بعض ما يحصل منه ذلك ، أو ترك شيء كان أثره كذلك . وثانياً : بناءً على خروج القابليّة عن الأمور المركّبة في التذكية ، فبمجرّد القطع بحصول الأفعال بلا حصول القطع للقابليّة ، لا يوجبُ اليقين بحصول التذكية ، لاحتمال كون الحيوان غير قابلٍ ، فالحالة السابقة بعدم حصول اليقين بالقابليّة موجودة حال الحياة ، فيستصحب إلى بعد ورود فعل المذكّى عليه ، وعليه لا يمكن الحكم بحصول الطهارة .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 382 .