السيد محمد علي العلوي الگرگاني
514
لئالي الأصول
بيان الفرق بين الانحلال الحقيقي والدائمي يمكن أن يقال إنّ الفرق بين الانحلال الحقيقي والحكمي إنّما هو من جهة الفرق بين ما هو السبب للانحلال : فإن كان السبب هو العلم التفصيلي الوجداني على وجود المعلوم بالإجمال في ناحيةٍ ، فالانحلال قهريٌ حقيقي إن كان المعلوم بالإجمال متّحداً مع المعلوم بالتفصيل ، فلا يبقى حينئذٍ للناحية الأخرى شكٌّ أصلًا ، حيث يصدق عليه انهدام العلم الإجمالي وانعدامه ، لا الانحلال المتعارف على ألسنة القوم من جهة اعتقادهم بتبديل القضيّة إلى قضيّتين من قضيّة مبيّنة وقضيّة مشكوكة ، هذا بخلاف ما لو كان المعلوم بالتفصيل غير ما هو المعلوم بالإجمال كما في النجاسة . وأمّا لو كان السبب غير العلم الوجداني من الأمارة والأصل وغيرهما ، حيث أنّه بقيام الدليل أو الأدلّة على وجوده في ناحيةٍ بالخصوص ، يوجب كون التعبّد في مقام الامتثال في ناحية خاصّة موجباً لصيرورته معلوماً تفصيلًا بالتعبّد من جهة التنجّز ، وصيرورة الأخرى مشكوكة ، فيكون الانحلال حُكميّاً إن كان التقارن بين العلم التفصيلي والتعبّدي والمعلوم الإجمالي محفوظاً كما مرّ آنفاً هذا التفصيل . أقول : وهذا الوجه من الانحلال لا يخلو عن وجه ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح ، بعد وضوح أصل المطلب ، وتحقيق الكلام أزيد من هذا موكولٌ إلى محلّه إن شاء اللَّه تعالى ؛ لأنّ الصور قد عرفت بكونها أزيد من ذلك ، لإمكان أن يكون العلم التفصيلي أو ما تقوم به الأمارة أو الأصل متأخّراً عن المعلوم بالعلم