السيد محمد علي العلوي الگرگاني
501
لئالي الأصول
نعم ، يصحّ هذا عند من يذهب إلى خلوّ الأحكام في بعض الموارد ، فيكون هذا الاستصحاب بلا معارضٍ ، وإلّا كان معارضاً وبه يتساقطان والمرجع إلى أخبار الاحتياط أو البراءة على حسب النزاع المفروض . ثمّ قد يقال : بأنّ أخبار البراءة على تقدير تماميّتها تتقدّم على أخبار الاحتياط ، لكونها أخصّ منها ، فإنّ أخبار البراءة لا تعمّ الشبهة قبل الفحص ، ولا المقرونة بالعلم الإجمالي ، إمّا في نفسها لا تشملهما ، أو من جهة الإجماع وحكم العقل ، بل بعضها مختصٌّ بالشبهات التحريميّة ، كقوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، بخلاف أخبار التوقّف والاحتياط ، فإنّها شاملة لجميع الشُّبهات ، فيخصّص بها . وقد يتوهّم : الإطلاق في أدلّة البراءة ، وأنّها شاملة في نفسه الجميع الشُّبهات ، غاية الأمر أنّها مخصّصة بحكم العقل أو بالإجماع ، فلا وجه لتقدّمها على أدلّة التوقّف والاحتياط . ولكنّه مدفوع : بأنّ المانع عن شمول أدلّة البراءة لتلك الموارد إن كان حكم العقل باستحالة شمولها لها ، فحالها حال المُخصّص المتّصل في منعه عن انعقاد الظهور في العموم أو الإطلاق من أوّل الأمر ، وإن كان هو الإجماع فحاله حال المخصّص المنفصل ، والمختار فيه القول بانقلاب النسبة على ما سيجيء تفصيل الكلام فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . أقول : ولا يخفىأنّ مثلهذا الجواب مذكور فيكلمات صاحب « الكفاية » أيضاً من الحكم بتقديمأدلّة البراءة لاختصاصها بالشبهة التحريميّة ، بخلاف أخبار التوقّف
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 302 .