السيد محمد علي العلوي الگرگاني

502

لئالي الأصول

والاحتياط من إطلاقها وعموميّتها لجميع الشُّبهات من التحريميّة والوجوبيّة والحكميّة والموضوعيّة . ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنّ الإطلاق وعموميّتها لجميع الشُّبهات موجود في كلّ من أدلّة البراءة مثل حديث : « رفع ما لا يعلمون » ، بل حتّى حديث : « كلّ شيء مطلق » ، بناءً على النقل الآخر الذي عرفت تفصيله في باب البراءة ، من وجود لفظ الأمر والنهي الشامل لكلتا الشبهتين ، وأنّ خروج مثل الشبهة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي عنها كان : إمّا بالتخصّص بواسطة أن لا يكون المقرونة بالعلم الإجمالي ممّا لا يعلمون ، بل هو ممّا يعلمون ، إذا كان المراد من العلم هو الأعمّ من التفصيلي والإجمالي . أو بحكم العقل والإجماع ، كما في الشبهة قبل الفحص ، وفي أدلّة التوقّف والاحتياط كما اعترف به الخصم . وكان الأمر في إطلاق أدلّة التوقّف والاحتياط أيضاً كذلك ، لما قد عرفت من عدم إمكان جعل الأمر في الاحتياط والتوقّف وجوبيّاً ، باعتبار وجود قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشبهة البدويّة بعد الفحص واليأس ، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق ذلك ، وجعل الأمر في غير هذا المورد ، كما أنّ الإجماع أيضاً منعقدٌ على عدم وجوب التوقّف في الشبهة الموضوعيّة مطلقاً ، والحكميّة الوجوبيّة . وعليه ، فإطلاق كلٍّ من أدلّة البراءة والتوقّف والاحتياط مقيّد إمّا بحكم العقل أو الإجماع ، فلم يبق إطلاقهما بحالهما ، ومع زوال الإطلاق فيهما تصبح النسبة بين هذين الدليلين - أي البراءة في طرفٍ ، والتوقّف والاحتياط في آخر - هو العامين من وجه ، لوجود مادّتي الافتراق ومادّة الاجتماع .