السيد محمد علي العلوي الگرگاني

50

لئالي الأصول

والظاهر أنّهم يعملون بكلّ خبر ثقة ، وهو ينطبق على ما كان راويه عدلًا إماميّاً ، والمعبّر عنه بالخبر الصحيح ، أو إماميّاً ممدوحاً لم يَظهر فسقه ولا عدالته ، والمعبّر عنه بالخبر الحَسَن ، أو ثقةً غير إماميّ والمعبّر بخبر الثقة ؛ فإذا بلغ المكلّف أوامر المولى من خلال هؤلاء ، فإنّ العقلاء لا يرون للمكلّف عُذراً في ترك العمل لاعتقادهم بتماميّة الحجّة عليه ولزوم قيامه بما ورد في الأمر وأن تركه العمل به يبرز عقابه من المولى ، كما أنّه لو امتثل المكلّف اعتماداً على نقل هؤلاء ثبت للعبد حجّة على المولى لو انكشف الخلاف ، وعُدّ العبد فيه معذوراً ، هذا بخلاف ما لو كان راوي الخبر ضعيفاً ، فإنّ العقلاء لا يرون فيه الحجّة ، بل لو شُكّ في حجيّته وقيام السيرة ، فهو كافٍ في الحكم بعدم الحجّية . وعليه فالمدار في تشخيص ما هو الحجّة وعدمه ، ليس إلّاسيرة العقلاء ، الذي عرفت أنّها مُمضاة من ناحية الشارع بعدم ردعه بما هو بمرأى ومسمع عنده بعد الآيات . تكملةٌ مفيدة : بعدما ثبت من خلال البحث الآنف الذكر حجّية الخبر الصحيح وعدم حجّية الخبر الضعيف بواسطة سيرة العقلاء ، يبقى السؤال عن حال هذين الخبرين فيما إذا أعرض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح ، أو كان الخبر الضعيف موافقاً لعمل المشهور ، فهل الإعراض عن القسم الأوّل يعدّ مسقطاً له عن حجيّته ، وفي الثاني جابراً لضعفه ، أم لا ؟ فيه خلاف بين الاصوليّين ، فقد ذهب بعض إلى الأوّل كما عليه الأكثر ، كما يشاهد عن مثل صاحب « الجواهر » والنائيني والشيخ الأعظم والآملي وغيرهم ، وبعضٌ آخر إلى الثاني كماعن‌صاحب « مصباح‌الاصول » التصريح‌بذلك ، وحيث قد