السيد محمد علي العلوي الگرگاني

49

لئالي الأصول

الشرع والعقلاء لتحصيل الواقع إلّاهذا بعدما كان العمل بالاحتياط مستلزماً للمحاذير كما سيأتي عن قريب إن شاء اللَّه . فيستكشف من جميع ذلك : أنّ المراد من العلم الوارد في لسان الآية أو الرواية ليس إلّاالحجّة ، أي تحصيل ما يوجب التأمين من احتمال العقوبة ، وهو ليس عند العقلاء إلّاالعمل بالظواهر وخبر الثقة ، فكأنّ المراد من قوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » هو لا تَقفُ ما ليس لك منه الحجّة ، فكلّ ما كان حجّة عند العقلاء ، فهو خارجٌ عن هذا النهي تخصّصاً لا تخصيصاً ، فالمطلب الحاصل من الخبر الموثوق الصدور كأنّه خبر مقرون مع الحجّة ، فلابدّ من اتّباعه ، فلا تكون الآيات ناهيةً عنه ، بل هي ناهية عمّا لا يكون حجّة بنصّ الشارع كالقياس أو عند العقلاء كالخبر الضعيف ونظائره ، فالعمل بالخبر الثقة يعدّ حجّة وإن كان مفيداً للظنّ دون العلم الوجداني ، وهذا هو العمدة في حجّية خبر الواحد ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد من ما قاله صاحب « فوائد الأصول » من التعبير عنه بأنّه علمٌ ، واتّبعه تلميذه صاحب « مصباح الأصول » ، فلا يكون لسان السيرة بالنظر إلى الآيات لسان التوسعة في الموضوع ، بأن يجعل ما ليس بعلمٍ علماً كما يُوهم ذلك ظاهر تعبيرهم ، بل المقصود هو ما ذكرناه ، فدعواه ليس ببعيدٍ ، لما قد عرفت من قيام سيرة الصحابة والتابعين بالعمل على الخبر الواحد حتّى بعد نزول الآيات الناهية المذكورة ، ولم يمنعهم أحدٌ ولا يرى أحدٌ فعلهم قبيحاً ، وليس ذلك إلّابملاك كون عملهم مستنداً إلى الحجّة ، وهو كافٍ في المؤمنيّة كما لا يخفى . أقول : فإذا بلغ الكلام هنا ، لابدّ أن نلاحظ كيفيّة عمل العقلاء بالأخبار وطريقة تعاملهم معها .