السيد محمد علي العلوي الگرگاني
486
لئالي الأصول
وعليه ، فانحصر حملها على الروايات التي لا تخالف القرآن ولا توافقه . وعلى هذا ، فلو حَملنا الأمر بالوقوف على الاستحباب في مورد الشبهة ، ثبت المطلوب ، وإن حملناه على الوجوب ، فلا تجد له قائلًا ، فإنّ الأخباري والأصولي سيّان فيالعمل بالأخبار التي لاتخالف القرآن ولا توافقه ، ولم يقل أحدٌ بوجوب الوقوف أصلًا ، وإن كانالتوقّف والعمل علىطبقالاحتياط أولى وأحسن . وخامساً : يمكن تصوير تقريبٍ آخر لروايات التوقّف عن الشُّبهات بإفادة معنى آخر غير ما ذكر إلى الآن ؛ بأن نقول هذه الأخبار ليست بصدد بيان أنّ نفس الاقتحام في الشُّبهات حرامٌ إذا صادف الحرام المعلوم بالإجمال كما في الوجه الأوّل ، بل المراد أنّ الاقتحام في الشُّبهات يوجب وقوع المكلّف في المحرّمات ، فإنّ الشخص إذا لم يجتنب عن الشُّبهات ، وعوّد نفسه على الاقتحام فيها ، هانت عليه المعصية ، وكان ذلك موجباً لجرئته على فعل المحرّمات ، وقد ورد نظير ذلك في باب المكروهات بأنّ من لم يبالِ في ارتكابها ، وأكبّ على فعلها ، ربما يوجب ذلك إلى الجرأة على فعل المحرّمات ، كما أنّ الشخص لو لم يعتن بارتكاب الصغائر هانت عليه الكبائر ، أعاذنا اللَّه من ذلك ، بخلاف من عوّد نفسه على الاجتناب ، والوقوف عند الشُّبهات ، والصغائر والمكروهات ، حصلت له ملَكَة التجنّب عن المعاصي ، وإلى ذلك يشير قوله عليه السلام : « والمعاصي حِمى اللَّه فمن يَرتع حولها يُوشَك أن يدخلها » ، وإليه أيضاً وردت الإشارة في الخبر الذي رواه سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : « قال : حدّثني جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيّها الناس حلالي حلالٌ إلى يوم القيامة ، وحرامي حرامٌ إلى يوم القيامة .