السيد محمد علي العلوي الگرگاني
487
لئالي الأصول
إلى أن قال : وبينهما شبهاتٌ من الشيطان ، وبِدعٌ بعدي ، من تركها صَلُح له أمر دينه ، وصَلُحت له مروّته وعرضه ، ومَن تَلبّس بها وَقَع فيها واتّبعها كان كمَن رَعى غنمه قُرب الحِمى ، ومن رَعى ماشيته قُرب الحِمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى » « 1 » . فدلالة مثل هذا الحديث على الاستحباب واضحة ، ضرورة أنّ الرَّعي حول الحمى ليس بممنوع ، غير أنّ الرعي حوله ربما يستوجبُ الرَّعي في نفس الحمى . ومن ذلك يظهر الجواب عن أخبار التثليث ، حيث يمكن أن يكون الأمر فيها للاستحباب لا للوجوب ، كما يظهر هذا الاستحباب من بعض أخبار التوقّف مثل الخبر المرويّ عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » « 2 » . وأيضاً قوله عليه السلام : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 3 » . وسادساً : بما في « تهذيب الأصول » من الجواب عن مثل حديث مقبولة عمر بن حنظلة وجميل بن صالح ونظائرهما من الأخبار المشتملة على مضامين هذين الخبرين . وملخّص كلامه رحمه الله : ( هو أنّ المراد من ممّا أجمع عليه بين الأصحاب يؤخذ ويُترك الشاذّ والنادر ، معلّلًا بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، يفهم أنّ المراد من الشهرة هو الشهرة في الفتوى لا في الرواية ، لوضوح أنّ الشهرة في الرواية المجرّدة عن فتوى الأصحاب ، لا يوجبُ رفع الرّيب ، بل أيُّ ريبٍ ووهنٍ أولى وأقوى من نقل الحديث ، وعدم الإفتاء بمضمونه ، ففي قباله يصير ممّا لا ريب في بطلانه هو الشاذّ والنادر ، أي ما لا يفتي به الأصحاب . فصارت الرواية الأولى من الأمور التي بيِّن رشدها فيؤخذ ، والشاذّ من ما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 و 24 و 20 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 و 24 و 20 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 و 24 و 20 .