السيد محمد علي العلوي الگرگاني
480
لئالي الأصول
وثالثاً : لو سلّمنا بأنّ الآية - على الفرض - تدلّ على ذلك ، فتشمل بإطلاقها جميع الشُّبهات الوجوبيّة والتحريميّة ، والحكميّة والموضوعيّة ، لكن خروج مثل الوجوبيّة والموضوعيّة يكون بالاتّفاق ، والقول بالتخصيص في مثل هذه الجهة غير مناسب مع سياق هذه الآية الشريفة ، إذ لا يحسن القول : ( لا تلقوا أنفسكم في التهلكة عدا التهلكة الفلانيّة ) . وعليه ، فالأولى دعوى خروج الشُّبهات عنها تخصّصاً لا تخصيصاً . ورابعاً : إن سلّمتم خروج مثل الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة ، فلا يكون إلّا بواسطة الدليل ، فنقول بمثل ذلك في الشُّبهات التحريميّة الحكميّة بما قد عرفت من الدليل الذي ذكرنا . وأمّا الجواب عن آية النزاع : فواضحٌ بعدما ثبت من جواز الحكم بالبراءة في المشتبهات فيما إذا ورد دليلٌ على البراءة كما سبق بيان ذلك ، هذا فضلًا عن أنّ حكمنا بالبراءة كان بالرجوع إلى اللَّه والرسول للأخذ بظاهر الدليل الشرعي والعقلي كما قد عرفت . وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ الآيات جميعها بعيدة عن الدلالة على وجوب الاحتياط ولزوم التوقّف في الشُّبهات كما ادّعاها الأخباريّون . * * *