السيد محمد علي العلوي الگرگاني
463
لئالي الأصول
أعني عدم البيان ، فكما أنّها لا تجري مع بيان التكليف ، لا تجري مع بيان عدم التكليف ، والاستصحاب مباينٌ لعدمه ، فلا يبقى معه موضوع لها ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولكن لا يخفى أنّ قياس ما نحن فيه بمثل حرمة التشريع فيما لم يُعلم أنّه من الدِّين ، أو يَعلم عدم كونه منه في الدِّين ، الثابت بمجرّد الشكّ ، من دون احتياجه إلى استصحاب عدم الإدخال ، قياسٌ مع الفارق ، لأنّ عدم العقاب ليس أثراً لنفس الشكّ في الحكم المجهول ، بل هو أثر للشكّ مع شيء آخر ، وهو اليأس بعد الفحص ، فما دام لم يفحص لا يترتّب عليه عنوان قبح العقاب بلا بيان ، ولذلك قد عرفت ذلك منّا سابقاً حيث جعلنا الشكّ قبل الفحص مركزاً لجريان وانطباق قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل دون قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فبمجرّد عروض الشكّ يصحّ أن يقال بأنّ المتيقّن في السابق هو عدم التكليف ، والآن يشكّ فيه ، فيُستصحب عدمه ، ويترتّب على ذلك قبح العقاب بلا بيان ، بل مع البيان في عدم التكليف ، فلا يبقى موردٌ لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إلّاعلى القول بكون المراد من البيان هو بيان التكليف ، لا بيان عدمه ، كما في المقام . ولكن هذا الاستصحاب غير جارٍ هنا ، لأنّ الإشكال فيمجرى الاستصحاب إنّما يكون في الشكّ الذي ليس في مورده دليلٌ على حجيّته ، مثل قاعدة دفع الضرر المحتمل ، وقد عرفت بأنّ المورد - أي الشكّ قبل الفحص - هو محلّ جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، وبعد الفحص واليأس عن الدليل يتحقّق موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كما يصحّجريان حكماستصحاب عدمالتكليف . وبعبارة أوفى هو أن يقال : بأنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا لم يكن نفس
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 295 .