السيد محمد علي العلوي الگرگاني
460
لئالي الأصول
وعليه ، فمثل هذا الاستصحاب غير جارٍ ، وإن التزمبجريانه المحقّقالعراقي والسيّد الخوئي رحمهما الله . وثانياً : إن أراد من هذا الاستصحاب استصحابٌ آخر غير عدم التكليف الأزلي ، بل أراد استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ ، فهو ممّا سيأتي الكلام حوله . وممّا يرد عليه هو أنّ هذا العدم ليس من قبيل العدم في الأزل ، لأنّه واقع في مرحلة وجود أصل الإنسان والتكليف ، ومثل هذا لا يبعد أن يكون للشارع فيه حكمٌ في عالم الاعتبار ولو بقاءاً . ولكن يرد عليه إشكالات اخر سنذكرها في الوجوه الآتية . بيان الإيراد الأوّل للمحقّق النائيني ومناقشته الوجه الثاني من الإشكالات : هو ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله على ما قرّره صاحب « مصباحالاصول » بقوله : ( إنّالمتيقّن الثابت قبل البلوغإنّما هو عدم التكليف في موردٍ غير قابلٍ له ، كما في الحيوانات ، ومثل ذلك لا يحتمل بقائه بعد البلوغ ، وإنّماالمحتمل فيه عدمالتكليف فيالمورد القابل له ، فلا معنى للتمسّك بالاستصحاب . وبعبارة أخرى : العدم الثابت قبل البلوغ عدمٌ محمولي وغيرُ منتسبٍ إلى الشارع ، والعدم بعد البلوغ عدمٌ نعتي منتسبٌ إلى الشارع ، وإثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي مبنيٌ على القول بالأصل المثبت ، ولا نقول به . فأجاب عنه سيّدنا الخوئي أوّلًا : بأنّ عدم التكليف في الصبي غير المميّز وإن كان كما ذكره ، إلّاأنّه ليس كذلك في المميّز ، بل هو عدم التكليف في موردٍ قابلٍ له ، وإنّما رفعه الشارع عنه امتناناً .