السيد محمد علي العلوي الگرگاني
457
لئالي الأصول
المورد المشكوك فيه ، لاحتمال أن يكون الترخيص الشرعي ثابتاً بعنوانٍ عامٍ لكلّ مورد لم يُجعل الإلزام فيه بخصوصه ، كما كان عمل الأصحاب على ذلك في صدر الإسلام ، ويستفاد أيضاً من ردعه صلى الله عليه وآله أصحابه عن كثرة السؤال على ما في روايات كثيرة ، وعليه فيكون استصحاب عدم جعل الإلزام مثبتاً لموضوع الترخيص فيكون حاكماً على استصحاب عدم جعل الترخيص . وثانياً : فإن سلّمنا جريان كلا الاستصحابين ، فإنّه لا مانع من ذلك بعدما لم يلزم منه مخالفة علميّة للتكليف الإلزامي ، فإذا ثبت عدم الجعل في كليهما بمقتضى الاستصحابين ، كفى ذلك في نفي العقاب ، لأنّ استحقاقه مترتّبٌ على ثبوت المنع ، ولا يحتاج نفيه إلى ثبوت الترخيص ، فإذا ثبت عدم المنع ينتفي العقاب ولو لم يثبت الترخيص . نعم ، الآثار الخاصّة المترتّبة على عنوان الإباحة ، لا تترتّب على استصحاب عدم جعل الإلزام ، فإذا فرض موردٌ كان الأثر الشرعي مترتّباً على الإباحة ، لا مناص فيه من الرجوع إلى أصالة الإباحة ، ولا يكفي فيه الرجوع إلى استصحاب عدم المنع كما هو ظاهر . أقول : الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب على تقدير القول بعدم خلوّ شيء عن أحد الأحكام الخمسة ، لأنّه إذا فرض جريان استصحاب عدم المنع الموجود بعدم الجعل والتشريع ، فمثل هذا الأصل جارٍ في ناحية الترخيص والإباحة ، فإجراء كلّ واحدٍ منهما في موردٍ ، يستلزم العلم بكذب أحدهما ، فيوجب التعارض والتساقط ، والمرجع حينئذٍ إلى البراءة . نعم ، على القول بإمكان خلوّ الواقعة عن الأحكام ، صحّ نفي كليهما ، وعدم