السيد محمد علي العلوي الگرگاني

458

لئالي الأصول

إثبات شيء منهما ، ولا يوجب ذلك العلم بالكذب بالنسبة إلى أحدهما ، ولعلّ هذا هو الوجه لعدم تمسّك أصحابنا بالاستصحاب فيما يجري فيه البراءة . هذا تمام الكلام في الاستصحاب بالنظر إلى مرتبة الجعل والتشريع ، وقد عرفت إمكان جريانه ، ولكن ربما يُعارَض مع مثله فيسقط ، والمرجع إلى البراءة . وأمّا تقريب الاستدلال بالاستصحاب بالنظر إلى المرتبة الفعليّة للحكم : وهو استصحاب عدم التكليف الفعلي المتيقّن قبل البلوغ ، وقد أورد عليه بوجوه : الوجه الأوّل : نسب صاحب « الكفاية » رحمه الله في التنبيه الثامن من تنبيهات الاستصحاب هذا الإيراد إلى الشيخ رحمه الله ، أنّه قال : يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستَصحب بنفسه أو بأثره مجعولًا شرعيّاً ، ويكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، أمّا عدم التكليف الأزلي فهو غير قابل للجعل ، وليس له أثرٌ شرعي ، لأنّ عدم العقاب من لوازمه العقليّة ، فلا يجري فيه الاستصحاب . وفيه أوّلًا : لابدّ أن يلاحظ المراد من المستَصحب في المقام : إن أريد منه عدم التكليف الثابت قبل وجود مكلّفٍ في الخارج ، المسمّى بالعدم الأزلي ، لكن بحسب التكليف الفعلي ، أي الإنسان لم يكن مكلّفاً بتكليفٍ فعلي قبل وجود تكليفٍ ، لعدم وجود المكلّف ، فالآن كذلك ليقال إنّه لا يكون قابلًا للجعل ، وليس له أثر شرعي . فإنّه يرد عليه : أنّ القابليّة في الجعل إنّما يكون فيما يقبل الرفع والوضع ، ومن الواضح إمكان جعل التكليف ولو بقاءاً ، وهو يكفي في كون عدمه قابلًا للجعل‌والرفع من‌حيث البقاء ، ويصدق عليه أنّه أثر شرعي ، وكون عدم العقاب من لوازمه‌العقليّة ، فلايجريفيه الاستصحاب ، فسيأتيأنّه تقريبٌ آخر للاستصحاب ،