السيد محمد علي العلوي الگرگاني

432

لئالي الأصول

وثانياً : أنّ ما ذكره في وجه الفرق بين القدرة على الاحتياط في الجهل في العدّة بتركها بعد الالتفات ، وعدم القدرة بالنسبة إلى الحكم ، لأنّه قد ارتكب المحرّم ممّا لا يمكن المساعدة معه ؛ لأنّ الملاك إن كان في حدوث العمل ووقوع العقد ، فما ادّعاه في حقّ الحكم صحيحٌ ، ولكن الأمر كذلك في الموضوع أيضاً ، لأنّه قد أوقع العقد في العِدّة ومضى إن كان الملاك بحال البقاء ، فكما يصحّ رفع اليد عن الزوجة بعد الالتفات ويكون هذا احتياطاً بقاءاً ، فكذلك يكون هذا احتياطاً للحكم التكليفي أيضاً ، لأنّه يحرم عليه بقاء النكاح ما دام في العِدّة ، فذكر وجه الفرق بين الموردين لا يخلو عن تأمّل . وأمّا الجواب عن المحقّق الأراكي : فإنّ إجراء استصحاب عدم النهي هنا لا وجه له ، لأنّه أصلٌ حكمي ، وهو محكومٌ بالأصل السابق الموضوعي ، وهو عدم صحّة العقد وتأثيره عند الشكّ فيه . وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّه لا يمكن عدّ حديث عبد الرحمن بن الحجّاج من أدلّة البراءة ، بل هو من الأدلّة الدالّة على إجزاء الجهالة - بمعنى الغفلة - في عدم تحقّق الحرمة الأبديّة . هذه جملة ما استدلّ به في البراءة من الروايات ، حيث ثبت أنّ أكثرها صحيحة الدلالة على المطلوب ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرّشاد . * * *