السيد محمد علي العلوي الگرگاني

433

لئالي الأصول

البحث عن قيام الإجماع على البراءة في المشتبهات الدليل الثالث ممّا استدلّ به للبراءة : الإجماع . وهو على ما قرّره الشيخ الأعظم في فرائده على وجهين : الوجه الأوّل : دعوى إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين والأخباريّين ، على أنّ الحكم فيما لم يرد فيه دليلٌ عقلي أو نقلي على تحريمه ، من حيث إنّه مجهول الحكم هي البراءة ، وعدم العقاب على الفعل ، وهذا الوجه من الإجماع لا ينفع إلّا بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط ، لأنّ دعوى مثل هذا الإجماع يكون مثل دعوى حكم العقل على قبح العقاب بلا بيان ، فعند دعوى الأخباريّين بدلالة الأخبار على الحَظر أو حكم العقل عليه ، فلا يبقى لمثل هذه الدعوى مورد . الوجه الثاني : دعوى الإجماع على أنّ الحكم فيما لم يرد دليلٌ على تحريمه من حيث هو هو ، عدم وجوب الاحتياط ، وجواز الارتكاب ، وتحصيل الإجماع على هذا النحو يكون بوجوه ثلاثة : الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه ، فإنّك لا تجدُ من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط . نعم ، ربما يذكرونه في طيّ الاستدلال في جميع الموارد حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط بعدم وجوبه فيها . ثمّ نقل رحمه الله كلام جماعة من يظهر من كلامهم هذا المعنى ، إلى أن قال : الثاني : الإجماعات المنقولة ، والشهرة المحقّقة ، فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق .