السيد محمد علي العلوي الگرگاني
413
لئالي الأصول
البحث عن دلالة حديث المعرفة على البراءة الخبر الخامس : ومن الأخبار المستدلّ بها للبراءة حديث المعرفة ، وهو عنوان قد يطلق على ثلاثة أخبار تشتمل على هذا العنوان ، فلا بأس بذكر كلّ واحدة منها ، حتّى يشاهد كيفيّة دلالتها على المطلوب : أحدها : ما هو المذكور في كلام الشيخ رحمه الله في « الفرائد » ، وهو حديث عبد الأعلى بن أعين ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : من لم يعرف شيئاً ، هل عليه شيء ؟ قال : لا » « 1 » . وهذا الضبط هو الصحيح دون ما ذكره صاحب « نهاية الأفكار » بقوله : ( من لا يعرف ) . قال الشيخ رحمه الله : إنّ دلالته منوطة على أن يكون المراد من الشيء الأوّل هو شيءٌ خاص مفروض الوجود في الخارج ، مثل حكم شرب التتن ، ووجوبالدّعاء عند رؤية الهلال ، والمراد من الشيء الثاني هو العقوبة ، فيتمّ المطلوب ، أي إذا لم يعلم المكلّف حكم شيء خاص لا عقوبة عليه في ارتكابه الحرام ، أو في تركه في الواجب ، فيصبح الخبر حجّة على البراءة . وأمّا لو كان المراد من نفي الشيء هو العموم ؛ أي لا يعرف شيئاً أصلًا ، فيكون دليلًا حينئذٍ على الجاهل القاصر الذي لا يدرك شيئاً ، فهو حينئذٍ خارجٌ عمّا استدلّ به .
--> ( 1 ) الوافي : ج 1 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ص 122 .