السيد محمد علي العلوي الگرگاني

414

لئالي الأصول

أقول : والظاهر أنّ الخبر بصدد بيان المعنى الثاني ، لأنّ النكرة الواقعة بعد النفي ، خصوصاً مع تصدير أداة لَمْ التي تدلّ على الماضي موجبٌ للدلالة على العموم . ولكن قال المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » بعد ذِكر ما عرفت : ( اللَّهُمَّ إلّاأن يمنع اختصاصه بالغافل ، بدعوى شموله للجاهل بمجموع الأحكام الملتفت إليها ، مع كونه غير قادر على الفحص عنها ، لكونه ممّن يصدق عليه أنّه لا يعرف شيئاً ، فإذا استفيد من قوله عليه السلام في الجواب ( لا ) نفي العقوبة بنفي منشأها الذي هو وجوب الاحتياط ، يتعدّى إلى الجاهل ببعض الأحكام بعد الفحص ، لعدم الفصل بينهما ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : إذا كان مراده من الجاهل هو من لا يقدر على الفحص بالنسبة إلى باقي الأحكام بعد الفحص بالنسبة إلى بعضها الآخر ، فهو أيضاً صحيح ، إلّاأنّه داخلٌ في الجاهل القاصر ، كالجاهل بالجميع الذي لا يقدر على الفحص . وإن أراد أنّه قد فحص ولم يجد دليلًا ، فحكمه حينئذٍ حكم الجاهل بالمجموع الذي لا يقدر على الفحص ، لأنّ من يدّعي وجوب الاحتياط على من التفت إلى الأحكام ، لا يفرّق بين البعض والجميع ، وصدق عليه أنّه لم يعرف شيئاً فهو بعيدٌ ، لأنّه حينئذٍ قد عرف إلّاأنّه لم يقدر على الفحص ، فشمول الحديث له بعيدٌ جدّاً ، فلا يكون الحديث من أدلّة الباب . وثانيها : الخبر الذي رواه ابن الطيّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « ا نّ اللَّه

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 279 .