السيد محمد علي العلوي الگرگاني

412

لئالي الأصول

وإباحةٌ في آخر ، ثمّ اشتبه المتقدّم منهما والمتأخّر ، حيث إنّه لو كان ملاك الحكم بالإباحة هو مجهول الحرمة ، لجرى ذلك في هذا الفرض ، بخلاف ما لو كان الأصل هو أنّه لم يرد فيه نهي ، حيث إنّه لا يجري في المفروض ، للعلم الإجمالي بوجود النهي والترخيص فيه . ثمّ ناقش فيه ثالثاً : بإمكان جريان عدم الفصل في المشتبه بين الصورتين ، ليتمّ الاستدلال فيجري البراءة فيه . وأجاب عنه : بأنّ عدم القول بالفصل إنّما يثبت فيما إذا كان المُثبِت هو الدليل الاجتهادي ، لا الأصل كما في المقام ؛ لأنّ إثبات حكم في المشتبه في المقام كان بمعونة ، فلا يجري عدم القول بالفصل . ثمّ أمرَ رحمه الله بالتفهّم ، ولعلّ وجهه على ما قيل بأنّ هنا ليس إثبات الحكم بالأصل ، بل بالدليل ، لأنّ أصالة عدم الورود يثبت وينقّح موضوع الدليل ، وأمّا أنّ حكمه هو الإباحة ، فإنّه يثبت بواسطة دليل : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . أقول : ما أجيب في وجه التفهّم صحيحٌ على مسلك صاحب « الكفاية » ، حيث جعل الورود بمعنى الصدور ، وأمّا على المسلك الآخر القائل بأن‌ّالورود هنا بمعنى الوصول ، فإنّ الغرض من الحديث بيان حكم مجهول الحرمة ، ومفاده البراءة ، فلا يبعد أن يكون مفاده حينئذٍ أصلًا لا دليلًا اجتهاديّاً ، لأنّه يثبت حكماً ظاهريّاً في ظرف الشكّ ، لا طريقاً إلى الحكم الواقعي كما لا يخفى . ولكن قد عرفت عدم تماميّة أصل مبناه ، ولا نحتاج في إثبات المطلوب إلى مثل هذه التكلّفات ، كما هو واضح . * * *