السيد محمد علي العلوي الگرگاني
410
لئالي الأصول
لأنّ شأن الأئمّة عليهم السلام ليس هو الإخبار عن ذلك ، بل مقتضى شأنهم هو نقل الحكم النازل على جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلا يناسب ذلك إلّامع وصول النهي إلى المكلّف ، فيكون معناه حينئذٍ أنّ كلّ شيء مباحٌ حتّى يصل إليك النهي ، كما ورد الخطاب بلفظ ( عليك ) في مثل الحديث المروي في « البحار » عن « الأمالي » من أنّ الأشياء كلّها مطلقة ما لم يرد عليك أمرٌ أو نهي . فهكذا يكون فيما نحن فيه ، فيصحّ الحكم بالإباحة والترخيص حتّى لمثل المشتبه ، سواءٌ كان الاشتباه لأجل الاشتباه في أصل صدور الحكم ، أو لأجل عوامل خارجيّة مع صدور أصل النهي ، ولكن لم يصل إلى المكلّف ، وإن وصل إلى غيره . ومن ذلك يظهر حال لفظ ( النهي ) أيضاً ، بأنّه كان بلحاظ مطلق حال المشتبه ، حتّى بالنسبة إلى حال الشكّ . لا يقال : إنّ أدلّة الاحتياط حاكمة على مثل حديث الإطلاق ، لأنّ لسان حديث الإطلاق هو أنّك مرخّص ما لم يصل إليك نهيٌ ، وأدلّة الاحتياط تقول إنّك منهيٌّ عن الاقتراب وارتكاب المشتبه ، فيكون حال هذين الدليلين حال دليل قبح العقاب بلا بيان مع الدليل الذي يعدّ بياناً فيتقدّم عليه . لأنّا نقول : بأنّ أدلّة الاحتياط لا تكون مشتملة على النهي لذلك الشيء ، بل هي تأمر بالتوقّف لأجل وجود احتمال النهي ، مع أنّ لسان حديث الإطلاق هو الترخيص إلى أن يصل إلى نفس النهي المتعلّق لذلك الشيء ، وهو غير حاصلٍ في حال الاحتياط . وبالتالي ، فجعل حديث الإطلاق من أظهر أدلّة البراءة كما قاله الشيخ رحمه الله ، حَسَنٌ ومتين جدّاً ، ويشمل لكلٍّ من الشبهة الحكميّة والموضوعيّة والتحريميّة ، بل