السيد محمد علي العلوي الگرگاني
405
لئالي الأصول
بيان أنّه لو سلّمنا كون الأصل عند العقل هو الحظر ، لكن لا يثبت الملازمة بذلك ، بأن تكون الملازمة مستلزمة للحكم بالحظر شرعاً ، بل الحكم في الشرع هو الإباحة كما في الحديث . وأخرى : يراد من الإطلاق الإباحة الواقعيّة بحسب الحكم الأوّلي ، أي كلّ شيء في الواقع مطلقٌ ومباحٌ واقعاً ، حتّى يثبت فيه نهي ، المستلزم للحرمة واقعاً . وثالثة : يُراد من الإطلاق هو الحكم بالإباحة ظاهراً من حيث أنّه مجهول الحكم والحرمة ، فكأنّه أراد بيان أنّ مقتضى الحكم في المشكوك هو الحكم بالإباحة حتّى يثبت المنع والنهي ظاهراً . أقول : والذي يفيد في الاستدلال للبراءة ، عبارة عن احتمال الأخير بخلاف الاحتمال الأوّل ، لأنّه بحثٌ مربوط بالعقل والعقلاء ، ومحلّ بحثه هو علم الكلام . أمّا صاحب « مصباح الأصول » فقدنقل احتمال الأوّل عناستاذه المحقّق النائيني بأنّ المراد من الإطلاق هو اللّا حرجيّة العقليّة الأصليّة قبل ورود الشرع والشريعة . فردّه بقوله : ( هذا وفيه من البُعد ما لا يخفى ، لأنّ بيان الإطلاق الثابت عقلًا قبل ورود الشرع لغو لا يصدر من الإمام عليه السلام ، إذ لا تترتّب عليه ثمرة وفائدة ، فلا يمكن حمل الرواية عليه ، مضافاً إلى أنّ ظاهر الكلام الصادر من الشارع أو ممّن هو بمنزلته كالإمام عليه السلام ، المتصدّي لبيان الأحكام الشرعيّة ، هو بيان الحكم الشرعي المولوي ، لا الحكم العقلي الإرشادي ) ، انتهى كلامه . أقول : الحديث إن كان وارداً بما في مرسل الصدوق من دون ذكر الأمر فيه ، وكون الشيء فيه بلفظ المفرد ، فيأتي فيه الاحتمالات المذكورة ، فلا يبعد جعل الوجه في كون الاحتمال الأخير مراداً هو تناسب ما هو شأن الشارع من بيان