السيد محمد علي العلوي الگرگاني
402
لئالي الأصول
السفرة الذي قد نقلناه ، ومورد الرواية فيه هو خصوص اللّحم ، وحكمه بالإباحة إنّما هو من جهة كونه في أرض المسلمين ، فهي أمارة على التذكية ، وإلّا فمقتضى الأصل هو عدم التذكية وحرمة لحمه ، فالرواية على كلّ تقدير تكون لخصوص الشبهة الموضوعيّة القائمة فيها الأمارة ، فهي أجنبيّة عن المقام ) ، انتهى كلامه بتلخيصٍ منّا « 1 » . أقول : ولكن يرد على كلامه : أوّلًا : بأنّ حديث ما لم يعلموا قد ورد في « عوالي اللّئالئ » وفي « الجعفريّات » و « نوادر الراوندي » مع كلمة ( لم ) . وأمّا ما ورد في حديث السكوني المسمّى بحديث السفرة ، فإنّه ليس فيه كلمة ( لم ) كما نقله في كتابه ، فاختصاص هذا المورد بقيام الأمارة ، لا يؤثّر في سائر الأحاديث التي ليس فيه ذلك . وثانياً : إنّ ما ذكره من الإشكال بأنّه لو كان لفظ ( ما ) مصدريّة ، لكان دليل الاحتياط حاكماً عليه غير منحصرٍ بهذه الصورة ، بل قد أورد الشيخ رحمه الله ذلك بصورة التعارض ، وكون دليل الاحتياط مقدّماً على صورة كون ( ما ) موصولة أيضاً ، فراجع كلامه . وثالثاً : إنّ الجواب في الحقيقة في كلتا الصورتين لا يوجبُ سقوط الحديث عن دليل البراءة ؛ لأنّ المراد من السِّعَة والضيق بالنسبة إلى الواقعي المجهول ، أي الناس من ناحية الحكم الواقعي المجهول في سعةٍ ، أو ما داموا لم يعلموا كانوا في سعةٍ ، فغاية السعة هي العلم بالحكم الواقعي لا شيء آخر ، ودليل الاحتياط ليس علماً بالحكم الواقعي .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 278 .