السيد محمد علي العلوي الگرگاني

398

لئالي الأصول

أقول : ولكن قد عرفت ما يمكن به الجواب عنه رحمه الله ، لما قد علمت بأنّ أنواع الطير لو كان تمام أفرادها وأقسامها حراماً أو حلالًا لما تحقّق الشكّ في فردٍ منه ، هذا بخلاف ما لو كان بعض أنواعه حلالًا وبعضها حراماً ، فيشكّ في الثالث منها ، وهكذا يكون في شرب التتن حيث يكون مشكوكاً من حيث إنّه لا يعلم كونه من المشروبات المحلّلة أو المحرّمة فيحكم بحليّته . رأي المحقّق النائيني : ثمّ إنّ سيّدنا الخوئي قدس سره نقل عن أستاذه المحقّق النائيني بيان شمول الحديث للشبهة الحكميّة ، بقوله : ( إنّ الشيئيّة تساوق الوجود ، فظاهر لفظ ( الشيء ) هو الموجود الخارجي ، وحيث أنّ الموجود الخارجي لا يمكن انقسامه إلى الحلال والحرام ، فلا محالة يكون المراد من التقسيم الترديد ، فيكون المراد من قوله عليه السلام : « فيه حلال وحرام » ، هو احتمال الحليّة والحرمة ، فيشمل الشبهة الحكميّة أيضاً ، لأنّ احتمال الحليّة والحرمة في الموجود الخارجي ، كما يمكن أن يكون ناشئاً من عدم العلم بأنّ هذا الشيء من القسم الحلال أو من القسم الحرام ، فتكون الشبهة موضوعيّة ، كذلك يمكن أن يكون ناشئاً من عدم العلم بحكم نوع هذا الشيء ، فتكون الشبهة حكميّة . فأجاب عنه المحقّق الخوئي : بأنّ لفظ ( الشيء ) موضوعٌ للمفهوم المُبهم للعام لا للموجود الخارجي ، ولذا يستعمل في المعدومات ، بل في المستحيلات ، فيقال هذا شيءٌ معدوم أو لم يوجد ، وهذا شيءٌ مستحيل أو محال . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّه على تقدير التنزّل وتسليم أنّ المراد منه الموجود الخارجي ، نلتزم بالاستخدام في الضمير في قوله : « فيه حلال وحرام » ، فيكون المراد أنّ كلّ موجودٍ خارجي في نوعه حلالٌ وحرام فهو لك حلال ، حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، والقرينة على هذا الاستخدام ، هو نفس التقسيم باعتبار أنّ الموجود الخارجي غير