السيد محمد علي العلوي الگرگاني

397

لئالي الأصول

كالأفيون أو هو مندرجٌ تحت القسم الحلال الذي لا ضرر معتدٌّ به فيه ، فالشارع يحكم بحليّته حتّى تعرف الحرام منه ، أي تعلم أنّه يكون من القسم الذي يضرّ ضرراً معتدّاً به وهو أمرٌ صحيح . أقول : وعلى ما ذكرنا يصحّ تصوير الانقسام الفعلي فيه أيضاً مثل ما إذا علمنا بحلّية لحم نوعٍ من الطير كالدرّاج مثلًا ، وحرمة نوعٍ آخر منه مثل الغراب ، واشتبه في نوع ثالث كالبومة ، حيث لا يعلم أنّه حرامٌ أي يكون من ذلك القسم ، أو حلالٌ أي يكون من القسم الحلال ، فيحكم بالحليّة حتّى يرد دليلٌ على حرمته . أجاب عنه المحقّق الخوئي : بأنّ هذا الاستدلال فاسد ؛ ( لأنّ الظاهر من قوله : « فيه حلال وحرام » ، أنّ منشأ الشكّ في الحليّة والحرمة هو نفس انقسام الشيء إلى الحلال والحرام ، وهذا لا ينطبق على الشبهة الحكميّة ، فإنّ الشكّ في حليّة قبض أنواع الطير في مفروض المثال ، ليس ناشئاً من انقسام الطير إلى الحلال والحرام ، بل هذا النوع مشكوكٌ فيه من حيث الحليّة والحرمة ، ولو على تقدير حرمة جميع بقيّة الأنواع أو حليّتها . وهذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة ، فإنّ الشكّ في حليّة مايع موجود في الخارج ناشئ من انقسام المائع إلى الحلال والحرام ، إذ لو كان المائع بجميع أقسامه حلالًا أو بجميع أقسامه حراماً لما شككنا في هذا المائع الموجود في الخارج من حيث الحليّة والحرمة ، فحيث كان المائع منقسماً إلى قسمين ، قسمٌ منه حلال كالخلّ وقسم منه حرام كالخمر ، فشككنا في حليّة هذا المائع الموجود في الخارج لاحتمال أن يكون خلّاً ، فيكون من القسم الحلال وأن يكون خمراً ، فيكون من القسم الحرام ) ، انتهى كلامه « 1 » .

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 276 .