السيد محمد علي العلوي الگرگاني
394
لئالي الأصول
مثل الشكّ في حرمة ترك الدّعاء عند رؤية الهلال . ولكن الإنصاف أن يُقال : إذا فرض عدم شمول الحديث إلّاللشبهات التحريميّة فقط دون الوجوبيّة ، فإنّه لا نحتاج إلى مثل هذه التكلّفات ، لأنّه إذا لم يذهب أحد إلى وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة ، يفهم أنّه ليس إلّالعدم وجود دليلٍ يدلّ على وجوب الاحتياط فيها ، فالحكم بالبراءة يحصل قهراً بواسطة عدم الدليل على وجوب الاحتياط فيها ، وهو كافٍ لإثبات المطلوب ، لأنّ إثبات الحكم يتوقّف على دلالة أحد الأدلّة الأربعة عليه ، فإذا لم يوجد يكفي عدم ثبوته في الحكم بالبراءة كما لا يخفى . أمّا المجموعة الثانية : وهي الأحاديث المشتملة على جملة : « كلّ شيء فيه حلالٌ وحرام ، فهو لك حلالٌ حتّى تعرف الحرام منه » . مثل صحيح عبداللَّهبنسنان . أقول : قرّر في الاستدلال بهذه الجملة لبراءة مطلق الشُّبهات من الموضوعيّة والحكميّة بتقريبين : التقريب الأوّل : ما ذكره « شرح الوافية » ، وملخّصه : أنّ ما اشتبه حكمه وكان محتملًا لأن يكون حلالًا ولأن يكون حراماً ، فهو لك حلالٌ ، أي كلّ شيء صحّ أن تجعله مقسماً لحكمين ، فتقول : هذا إمّا حلالٌ وإمّا حرام فهو لك حلال ، فالرواية صادقة على مثل اللّحم المُشترى من السوق ، المحتمل للمذكّى والميتة ، وعلى شرب التتن ، وعلى لحم الحمير إن شككت فيه . أقول : أورد عليه الشيخ رحمه الله أوّلًا ثمّ تبعه على ذلك المحقّق النائيني والخوئي والفيروزآبادي وغيرهم بأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « فيه حلال وحرام » ، هو وجود القسمين فيه فعلًا ، لا أنّ فيه احتمالهما ، فالذي يصدق عليه الانقسام بالفعل كان في