السيد محمد علي العلوي الگرگاني
395
لئالي الأصول
الشبهة الموضوعيّة ، إذ هو الذي يصدق فيه قسمٌ حلالٌ وهو اللّحم المذكّى ، وقسمٌ حرامٌ وهو غير المذكّى ، وقسمٌ مشتبه حكمه ، وهو اللّحم المطروح الذي لا يُعلم إنّه من أيّ القسمين ، هذا بخلاف مثل شرب التتن حيث ليس فيه إلّاقسمٌ واحد من الحكم ، وهو إمّا حلال في الواقع ، أو حرام وليس له نوعان فيه حلالٌ وحرام ، حتّى يحكم بالحليّة لكي يشمل الخبر الشُّبهات الحكميّة ، وعليه فالرواية مختصّة للشبهات الموضوعيّة . التقريب الثاني : هو التقريب الذي نقله الشيخ رحمه الله من بعض معاصريه ، من أنّا نفرض شيئاً له قسمان حلالٌ وحرام ، واشتبه قسمٌ ثالث منه ، كما في اللّحم ، فإنّه شيء فيه حلالٌ وهو لحم الغنم ، وفيه حرامٌ وهو لحم الخنزير ، فهذا اللّحم الكلّي هو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه وهو لحم الخنزير فتدعه ، وعليه فيندرج لحم الحمير المشتبه تحت عموم الحِلّ كما لا يخفى . وقد أورد عليه الشيخ : بأنّ الظاهر من القيد المذكور في الحديث هو قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » ، أنّه المَنشأ للاشتباه في المشتبه ، وأنّه الموجب للشكّ فيه ، فيحكم بحليّته ظاهراً ، وهذا ممّا لا ينطبق على ما إذا علم أنّه في اللّحم مثلًا حلالٌ كلحم الغنم ، وحرامٌ كلحم الخنزير ، ومشتبهٌ كلحم الحمير ، فإنّ وجود الغنم والخنزير في اللّحم ممّا لا مدخل له في الشكّ في حليّة لحم الحمير أصلًا ، ولا في الحكم بحليّته ظاهراً أبداً ، هذا بخلاف ما إذا شكّ في اللّحم المردّد بين لحم الغنم والخنزير بنحو الشبهة الموضوعيّة ، فيكون وجود القسمين في اللّحم هو المَنشأ للشكّ فيه ، والموجب للحكم بحليّته ظاهراً . أقول : ولكن الإنصاف بعد الدقّة والتأمّل ، إنّه قد تطمئنّ النفس إلى إمكان