السيد محمد علي العلوي الگرگاني
393
لئالي الأصول
البراءة في الشُّبهات سواءً الحكميّة أو الموضوعيّة ، فهو مخصّص للتحريميّة منها ، ولا يشمل الوجوبيّة ، فكيف الحال في إلحاق الوجوبيّة إلى التحريميّة ؟ أمّا صاحب « الكفاية » فقد التزم أوّلًا بالإلحاق بعدم الفصل قطعاً في البراءة عند دوران الأمر بين الإباحة وعدم وجوب الاحتياط في التحريميّة ، وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة . توضيح ذلك : إذا دلّ الحديث على حليّة مشتبه الحرمة مطلقاً ، حتّى في الشُّبهات الحكميّة ، فيمكن إثباتها في الشبهة الوجوبيّة بعدم الفصل ، لأنّ الامّة : بين منيقول بالاحتياط فيالشُّبهات التحريميّة الحُكميّة فقط ، وهم الأخباريّون . وبين من يقول بالبراءة فيها وفي الشُّبهات الوجوبيّةجميعاً ، وهمالمجتهدون . فالقول بالبراءة في التحريميّة فقط دون الوجوبيّة يكون قولًا ثالثاً ، فينفيه عدم القول بالفصل والإجماع المركّب . هذا أوّلًا . وثانياً : بإمكان أن يقال إنّ في الحكم بحليّة ترك ما احتمل وجوبه ممّا لم يعرف حرمته ، تأمّل . والمراد منه عدم الحاجة إلى القول بعدم الفصل في الإلحاق ، لإمكان إلحاق الشبهة الوجوبيّة بالتحريميّة بنفس الدليل ، مثل ما لو شكّ في وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، ففي الحقيقة يكون الشكّ في حرمة تركه ، فيكون تركه حلالًا وجائزاً حتّى تعرف وتعلم كون تركه حراماً ، ولذلك أمر رحمه الله بالتأمّل . وأيضاً يمكن أن يكون المراد والمنصرف إليه من الحرام والحلال ، هو الأمر الوجودي الذي تعلّق به الطلب بتركه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، لا الأمر العدمي الذي تعلّق الطلب بتركه ، كترك الصلاة وترك الزكاة ونحوهما ، فلا يشمل الحديث إلّا مثل الشكّ في حرمة شرب التتن أو المايع الخارجي المحتمل كونه خمراً ، لا