السيد محمد علي العلوي الگرگاني

391

لئالي الأصول

أطراف العلم الإجمالي أو لم يكن ، فالحديث ليس بصدد بيان خصوص البراءة ، بل شامل لها ولغيرها من الشُّبهات ، غاية الأمر يفيد في المقام وفيما نحن فيه بإطلاقه وهو المطلوب . فاستدلالنا مغايرٌ لما استدلّ به الشيخ رحمه الله وغيره للشبهات الموضوعيّة لخصوص البراءة كما لا يخفى ، وقد سبق أن ذكرنا أنّ قوله عليه السلام في ذيل الحديث : « بعينه » لا يدلّ على حصر البراءة بالشبهة الموضوعيّة ، لإمكان أن يكون مؤكّداً للمعرفة أي حتّى تعرف أو تعلم بكون المشتبه حراماً . هذا تمام الكلام في فقه هذا الحديث . أقول : والعجب من المحقّق الخميني قدس سره ، فإنّه بعد القبول بعدم اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة ، وتعميمه لكلّ الشُّبهات ، ناقش في دلالته ، حيث قال : ( يرد على الرواية أنّها بصدد الترخيص لارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال ، فيكون وزانه وزان قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه . فإنّ المتبادر منهما هو جواز التصرّف في الحلال المختلط بالحرام الذي جمع رواياته السيّد الفقيه الطباطبائي قدس سره في « حاشيته على المكاسب » عند بحثه عن جوائز السلطان ، فوزان الروايتين وزان قوله في موثّقة سماعة : « إن كان خَلَط الحلال بالحرام فاختلطا جميعاً فلا يعرف الحلال من الحرام ، فلا بأس » . وصحيحة الحذّاء : « لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه » . وعلى ذلك فالروايتان راجعتان إلى الحرام المختلط بالحلال ، ولا ترتبطان بالشبهة البدويّة ) ، انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 239 .