السيد محمد علي العلوي الگرگاني

390

لئالي الأصول

إن كان المراد منها البيّنة المصطلحة ، هي قيام شهادة عدلين على شيء ، فلا يكون إلّافي الشبهة الموضوعيّة ، لأنّه الذي تقوم به البيّنة الكذائيّة ، إذ تكفي في الشُّبهات الحكميّة قيام خبر عدلٍ واحد ولا حاجة إلى شهادة إلى عدلين . اللَّهُمَّ أن يراد من البيّنة المعنى اللّغوي منها ، أي ما تبيّن به الشيء ، فيكون المراد منها هو مطلق الدليل ، يعني أنّ الأشياء كلّها على الإباحة ، حتّى تتبيّن أي تتفحّص وتستكشف أنتَ حُرمتها ، أو تظهر حرمتها بقيام دليل من الخارج بلا تفحّص واستكشاف ، ولا يلزم ذلك تخصيصٌ في الموثّقة ، ولكن المتوهّم يدّعي أنّ الحديث أجنبي عن الشُّبهات الحكميّة من جهة الأمثلة التي تكون جميعها واردة في الشُّبهات الموضوعيّة وحيث حكم بإباحتها ، هذا . لكنّه مندفع أوّلًا : بأنّ البيّنة ولو كانت هنا بمعناها المصطلحة ، برغم ذلك لا مانع من أن يشمل الشُّبهات الحكميّة لاحتمال أن يكون المورد لمطلق الشُّبهات وداخلًا في فقرة قوله عليه السلام : « حتّى تستبين » ولو بخبر عدلٍ واحد ، والشبهة الموضوعيّة داخلة تحت قوله عليه السلام : « أو تقوم به البيّنة » . وثانياً : لا مانع من أن يكون الحديث من جملة ما يدلّ على اعتبار قبول الخبر في الشُّبهات الحكميّة بإقامة عدلين في ذلك . وثالثاً : أنّه يمكن أن يكون المراد هو البيّنة بمعناها اللّغوي ، لولا ظهورها في المعنى الاصطلاحي . والحاصل : أنّ المقصود بيان أنّ وظيفة هذا الحديث بيان التوسعة للعباد من ناحية الشهادة ، نظير ما سيأتي من حديث السعة : « الناس في سِعةٍ ما لم يعلموا » ، بلا فرق بين كون المشتبه من الشُّبهات الموضوعيّة أو الحكميّة ، سواء كان من