السيد محمد علي العلوي الگرگاني
389
لئالي الأصول
نعم ، يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكميّة مع العلم الإجمالي بالحرمة ، ومن الظاهر أنّ هذه الأحاديث لا تشمل أطراف العلم الإجمالي بالحرمة ، إذ جعل الترخيص في الطرفين مع العلم بحرمة أحدهما إجمالًا ممّا لا يمكن الجمع بينهما ثبوتاً ويتناقضان . هذا كما عن « مصباح الأصول » للخوئي . لكنّه مندفع : بأنّ ( لا بعينه ) كما يمكن تصوّره في الشبهة الموضوعيّة للعلم الإجمالي ، لوجود فردين خارجيّين ، ولا نعلم الحرام بعينه ، ويكون المشتبه منه ، كما هو واضح ، كذلك يجري في الشُّبهات الحكميّة ، بأن يعلم المكلّف إجمالًا وجود ما هو الحلال من اللّحم ووجود ما هو الحرام من اللّحم ، ويشتبه في مثل لحم الحمير حيث لا يعرفه بعينه أنّه يكون من القسم الحلال أو يكون من القسم الحرام ، حيث يدلّ الخبر على أنّه حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، أي حلالٌ للمكلّف حتّى يعلم تفصيلًا بكونه من القسم الحرام بعينه ، فلازم شموله للشبهات الحكميّة هو صحّة الحكم بالحليّة في جميع الموارد ، إلّاأنّ في أطراف العلم الإجمالي يرفع اليد عن هذا الأصل بواسطة دليلٍ آخر ، وهو القول بتنجّز العلم الإجمالي ، أو استلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة وأمثال ذلك ، فلازم هذا القول إنّه لولا هذه الأدلّة المانعة ، لالتزمنا بمقتضى أصالة الحليّة والإباحة ، وهو المطلوب . كما أنّ إطلاقه يشمل أطراف العلم الإجمالي في الشُّبهات الموضوعيّة ، فيخرج عنه بالدليل ، فهكذا يشمل الخبر الشبهة التحريميّة الحكميّة . وقد يتوهّم أيضاً : بأنّ ذيله قرينة أو يصلح لها على كونه مختصّة بالشبهة الموضوعيّة ، لأنّ قوله : « أو تقوم به البيّنة » :