السيد محمد علي العلوي الگرگاني

388

لئالي الأصول

غير ذلك أو تقوم به البيّنة » ، سواءٌ كان وجه الحكم بالحلّية هو أصالة الحليّة المفيدة للبراءة ، أو سائر الأصول الموضوعيّة أو الحكميّة المفيدة للحليّة والإباحة ، مثل الأمثلة الواقعة في وسط الحديث ، حيث أنّها واردة في الشُّبهات الموضوعيّة ، مع أنّ الأصل في كلّ واحدٍ ليس هو أصالة الحليّة بمعنى البراءة ، بل المستند في الحكم على الثوب بالحليّة هو اليد والسوق ، وإلّا لولا قاعدتي اليد والسوق لكان مقتضى الأصل عند الشكّ في الانتقال إلى مِلكه وعدمه ، هو عدم الانتقال وحرمةالتصرّف ، لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير . وكذا الأمر في العبد فإنّه لولا قاعدتي اليد والسوق كان الأصل في العبد المشكوك هو أصالة الحريّة ، لأنّه الأصل في الإنسان المشكوك حريّته وعبوديّته ، وكذا الزوجة حيث إنّ الأصل فيها هو الحليّة بملاحظة أصالة عدم تحقّق الرضاع والنسب ، وهما أصلان موضوعيّان ، وإلّا لولاهما لكان الأصل عدم صحّة العقد وحرمة وطيها ، فكأنّه أراد الشارع من خلال صدر الخبر وذيله بيان طريق الحليّة في جميع هذه الموارد من الشُّبهات الموضوعيّة والحكميّة ، مع أنّه لو كان بصدد بيان اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة ، لاستلزم أن يمثّل بأمثلة تنطبق الكبرى المذكورة في الصدر عليها ، مع أنّه ليس فيها لذلك حتّى مثال واحد . وقد يتوهّم : أنّ الكبرى المذكورة في الصدر لا تشمل الشُّبهات الحكميّة لورود كلمة ( بعينه ) ، حيث إنّه ظاهرٌ في الاختصاص بالشبهة الموضوعيّة ، لحكمه بلزوم الاحتراز عمّا لا يعلم إنّه حرامٌ عن العلم بعينه ، ولا ينطبق ذلك إلّاعلى الشبهة الموضوعيّة ، إذ لا يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكميّة ، فإنّه مع الشكّ في حرمة شيء وحليّته لا علم لنا بالحرام لا بعينه .