السيد محمد علي العلوي الگرگاني

382

لئالي الأصول

مضمون هذا الحديث موافقاً للخبر الذي رواه الصدوق ، قال : « خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنّ اللَّه حدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلّفوها رحمةً من اللَّه لكم فاقبلوها ، الحديث » « 1 » . فلا يكون الحديث حينئذٍ مرتبطاً بمسألة البراءة ، لأنّ بحثنا يدور في مقام حكم ما لم يُعلم بعد صدور الحكم وفعليّته من اللَّه تبارك وتعالى . خلافاً لجماعة من المحقّقين منهم العراقي والخميني والخوئي والفيروزآبادي ، حيث التزموا بأنّ المراد من الحَجب هو الاحتمال الأخير ، بأن يشمل كلّ ما أوجب الحجب من الأسباب ، لكنّه يستند إلى اللَّه سبحانه بأحد من الأمرين : إمّا أن يستند إليه مجازاً كما قال به المحقّق الخميني اعتماداً على وقوع مثل ذلك كثيراً في الآيات والروايات . وإمّا أن يكون الإسناد إليه حقيقيّاً ، باعتبار أنّ رفع أسباب الحجب ثابت في يد اللَّه سبحانه وتحت قدرته ، فحيث لم يرفعها ثبت الحجب فيصحّ إسناده إلى اللَّه تعالى حقيقةً ، هذا كما عن المحقّق الخوئي وصاحب « عناية الأصول » . ولعلّ مراد المحقّق الخميني هذا المعنى أيضاً وأنّ الحجب ليس بمجاز ، ولعلّه هو المراد من قوله تعالى : « مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُ » « 2 » أي يكفي في ضلالة العبد عدم مساعدة اللَّه سبحانه له عدم توفيقه في هدايته ، وكذلك الحال في المقام . أمّا المحقّق العراقي قدس سره : فهو بعدما نقل احتمال الشيخ بعدم دلالة الحديث على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 61 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 186 .