السيد محمد علي العلوي الگرگاني
383
لئالي الأصول
البراءة ، قال : ( ولكن فيه : أنّ ما أفيد من عدم فعليّة الأحكام مع السكوت عنها ، إنّما يتمّ في فرض السكوت عنها بقولٍ مطلق ، حتّى من جهة الوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأمّا في فرض إظهاره للنبيّ صلى الله عليه وآله بتوسيط خطابه ، فيمكن دعوى كونها من الأحكام الفعليّة ، إذ لا نعني من الحكم الفعلي إلّاما تعلّقت الإرادة الأزليّة بحفظه من قِبل خطابه ، حيث إنّه يُستكشف من تعلّق الإرادة بإيجاد الخطاب عن فعليّة الإرادة بالنسبة إلى مضمون الخطاب ، ولو مع القطع بعدم إبلاغ النبيّ صلى الله عليه وآله إيّاه إلى العباد ، إمّا لعدم كونه مأموراً بإبلاغه ، أو من جهة اقتضاء بعض المصالح لإخفائه . إلى أن قال : وحينئذٍ بعد كفاية هذا المقدار في فعليّة التكليف ، نقول : إنّ رواية الحجب ، وإن لم تشمل التكاليف المجهولة التي كان السبب في خفائها معصية مَنْ عَصى اللَّه ، ولكن بعد شمول إطلاقها للأحكام الواصلة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بتوسيط خطابه إليه ، لم يؤمر من قِبله سبحانه بإبلاغها إلى العباد بملاحظة صدق استناد الحجب فيها إليه سبحانه ، يمكن التعدّي إلى غيرها من الأحكام المجهولة التي كان سبب خفائها الأمور الخارجيّة ، بمقتضى عدم الفصل بينها ، بعد صدق التكليف الفعلي على مضامين الخطابات المنزّلة إلى النبيّ ، ولو مع عدم الأمر بإبلاغها إلى العباد ، وبذلك تصلح الرواية لمعارضة ما دلّ على وجوب الاحتياط ، هذا ) . انتهى محلّ الحاجة « 1 » . وفيه : أنّ ما ذكره لو سلّمنا صدق فعليّة الحكم بذلك المقدار ، ولكن يرد عليه : أوّلًا : بعدم قبول عدم الفصل في مثله ، لما قد عرفت من الشيخ والمحقّق
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 227 .