السيد محمد علي العلوي الگرگاني
36
لئالي الأصول
الكتب الأربعة ، بل التزموا كغيرهم في الحكم بحجيّة خبر الواحد ، فالإجماع العملي عن المجتهدين بالعمل على الأخبار الموجودة بأيدينا ، والمجتمعة جلّها في الكتب الأربعة مسلّم كما التزم بذلك المحقّق العراقي في « نهاية الدراية » ، والحكيم في « حقائق الأصول » ، وإن خالفنا المحقّق الخراساني في « الكفاية » ، والمحقّق النائيني والسيّد الخوئي رحمهما الله ، فالإجماع العملي بذلك دعواه ليس ببعيد ، بعد فرض أنّهم يعلمون بخبر الثقة الموجودة في هذه الأصول والكتب ، ولكن الاكتفاء بذلك مستلزمٌ لكون الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه يثبت حجّية خبر الثقة في خصوص الكتب الأربعة ، وإن أرادوا إثبات حجيّته باعتبار أنّه خبر ثقة ، يعدّ ذلك رجوعاً إلى السيرة العقلائيّة التي لا تعدّ دليلًا مستقلّاً كما لا يخفى . الوجه الرابع : من وجوه الإجماع ، هو اتّفاق العلماء والمجتهدين والمتديّنين ، بل كافّة المسلمين بما أنّهم مسلمون ، على العمل بالخبر الواحد في أمورهم الشرعيّة ، حيث نشاهد استقرار سيرة المسلمين طُرّاً على استفادة الأحكام الشرعيّة عن أخبار الثقات المتوسّطة بينهم وبين الإمام عليه السلام أو المجتهدين ، ودعوى حصول القطع لهم في جميع هذه الموارد بعيدة عن الإنصاف . أقول : وقد يُقسّم الشيء الذي عليه السيرة إلى قسمين : تارةً : يكون الشيء من الأمورات التوقيفيّة التي من شأنها أن تتلقّى من ناحية الشارع ، كالصلاة والصوم والحجّ ، فإنّها تكشف لا محالة عن الجعل الشرعي فيما قامت السيرة عليه ، بل قد يُدّعى في مثل هذه السيرة أنّها لا تحتاج حجيّتها إلى عدم إثبات الردع من الشارع عنها ، لوضوح مضادّة ردع الشارع لأصل السيرة المزبورة ، فلا تصلح الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم للرّدع عن مثلها ،