السيد محمد علي العلوي الگرگاني
37
لئالي الأصول
لمضادّتها لأصل وجود السيرة ، فمهما استقرّت يُستكشف أنّه لم يكن لهم رادعٌ شرعي ، فمن هذه الناحية تكون السيرة حجّة بلا إشكال . ودعوى : أنّ العمل بمثل هذه السيرة راجعة إلى سيرة العقلاء بما هم عقلاء ، كما تظهر هذه الدعوى عن صاحب « الكفاية » و « مصباح الأصول » وغيرهما . لا تخلو عن وهن ، لوضوح أنّ ما لا يكون قبل وجوده إلّابالشرع كالصلاة والصوم ، فلا تكون السيرة قائمة إلّاللمتشرّعة فيما كانت من الأمور الشرعيّة بما هم متشرّعة ، لا بما هم عقلاء . نعم ، هذه الدعوى في القسم الثاني صحيحة كما هو المقصود من كلامهم دون القسم الأوّل . وأخرى : ما يكون الشيء من الأمورات غير التوقيفيّة التي كانت تنالها يد العرف والعقلاء قبل الشرع ، ففي مثله لا يبعد دعوى وجود سيرة المسلمين ، كما كانت طريقة العقلاء عليه ، ولكنّه غير ضائر في مقام الاستدلال ؛ يعني كما يصحّ أن يُقال بأنّ استقرار طريقة العقلاء يكشف عن رضا صاحب الشرع بها ، هكذا يصحّ القول بأنّ السيرة من المسلمين بذلك كاشفة عن رضا صاحبها ، غايته وجود اجتماع السيرة والطريقة هنا يكون من قبيل تعدّد الدليل على أمرٍ واحد ، وذلك لا يضرّ بالاستدلال في صحّة التمسّك بكلّ واحدٍ منهما ، ولا إشكال في قيام سيرة المسلمين على العمل بخبر الثقة ، إذ من المقطوع به من جميع المكلّفين في عصر النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، حيث لم يكونوا قادرين على أخذ الأحكام من نفس النبيّ أو الإمام عليهما السلام بلا واسطة شخصٍ آخر ، ولا سيّما النساء ، بل لم يتمكّنوا من ذلك عند الحاجة والضرورة الملحّة عادةً ، ولا سيما أهل البوادي والقرى والبلدان البعيدة ،