السيد محمد علي العلوي الگرگاني
339
لئالي الأصول
ترك شيء ؟ فيه وجهان ، بل قولان : فقد ذهب إلى الأوّل المحقّق النائيني رحمه الله ووجّه تمسّكه بقوله : ( وإنْ أُكره المكلّف على الترك أو اضطرّ إليه أو نسي الفعل ، ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال ، مثلًا لو نذر أن يشرب من ماء دجلة ، فأكره على العدم ، أو اضطرّ إليه ، أو نسي أن يشرب ، فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه ، لو لم تكن أدلّة وجوب الكفّارة مختصّة بصورة تعمّد الحنث ، ومخالفة النذر عن إرادةٍ والتفات ، فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً ، والمفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراهٍ أو نسيان ، فلم يصدر منه أمرٌ وجوديّ قابلٌ للرفع ، ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً ، وجعله كالشُّرب حتّى يقال إنّه لم يتحقّق مخالفة النذر فلا حنث ولا كفّارة . والحاصل : أنّه فرقٌ بين الوضع والرفع ، فإنّ الوضع يتوجّه على المعدوم فيجعله موجوداً ، ويلزمه ترتيب آثار الوجود على الموضوع ، والرفع يتوجّه على الموجود فيجعله معدوماً ، ويلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع ، فالفعل الصادر من المكلّف عن نسيانٍ أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه وجعله كأن لم يصدر ، فلا يترتّب عليه آثار الوجود إن كان ذلك موافقاً للتوسعة والامتنان . وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف وكان تاركاً له عن نسيان وإكراه ، فلا محلّ للرفع فيه ؛ لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلّابالوضع والجعل ، وحديث الرفع لا يتكفّل الوضع بل مفاده الرفع ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 352 .