السيد محمد علي العلوي الگرگاني

313

لئالي الأصول

هنا يفهم أنّ العلم بوجوب الأحكام لا يوجبُ في مثل هذه الموارد إيجاب الاحتياط ، ممّا يعني أنّ الشارع قد رفع ما يقتضي ذلك ، وهو حسنٌ عند العقل والعقلاء ، في قبال ما يمضيه الشارع ويوجبه عليه الاحتياط ، وإيجاب التحفّظ كما في الدِّماء ، فالرفع هنا منسوب إلى هذا الحكم ، سواءٌ كان الحكم الواقعي فيه موجوداً أم لا ، ولا يلزم تقديرٌ ولا تعليق على وجود الحكم الواقعي ، لأنّه لم يسند الرفع إلى الحكم الواقعي حتّى يستلزم وجوده ، ليصحّ صدق الرفع ، فبهذا المعنى يصحّ إسناد الرفع إلى مطلق ما لا يعلم سواء كان موضوعيّاً أو حكميّاً . أقول : والعجب من المحقّق الخوئي رحمه الله كيف أضاف إليه الشكّ في وجوب الاحتياط في موردٍ في حديث الرفع ، لرفع المتعلّق بالحكم الواقعي ، مع أنّه لو توجّه الرفع من أوّل الأمر إلى مثل ذلك إلى الشكّ في وجوب الاحتياط وعدمه ، ليرفع بواسطة الحديث هذا الوجوب ، ليشمل بإطلاقه ما إذا كان الشكّ في أصل وجوب الاحتياط أيضاً ، مع أنّ الشكّ في وجوب الاحتياط في موردٍ وعدمه ليس إلّا هو مانبحث عنه عن‌إمكان جريان حديث الرفع فيالشبهة الموضوعيّة والحكميّة وعدمه ؛ لأنّ الشكّ في وجوب الاحتياط وعدمه لابدّ له من منشأ ، وهو ليس إلّا من ناحية الموضوع أو الحكم ، ولم يقم رحمه الله دليل على الإثبات ولا على عدمه . وعليه ، فليس ما ذكره شيء آخر غير ما طرحه وتبنّاه الشيخ رحمه الله ونحن نتّبعه . وبالجملة : فما ذكره الشيخ رحمه الله في المقام هو الأقوى عندنا كما هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني ، لا ما اسند إليه سيّدنا الخوئي بأنّه أراد ما ذهب إليه هو وأستاذه ، واللَّه العالم . * * *