السيد محمد علي العلوي الگرگاني

299

لئالي الأصول

أقول : الموصول لا يردّ إلى معنى الشيء حتّى يكون الموصوف والعنوان المنطبق على الخارج هو الشيء المضطرّ إليه ، والشيء الذي أُكره ، بل الموصول بنفسه عنوانٌ ينطبق على المضطرّ إليه والمُكرَه عليه والمجهول ، ولعلّ هذا المعنى مستفادٌ من كلام المحقّق الحائري حيث قال : ( إنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة سعة متعلّقه وضيقه ، فقوله صلى الله عليه وآله : « ما اضطرّوا إليه » ، أُريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج ، غاية الأمر لم يتحقّق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم ، فيقتضي وحدة السياق أن يراد من قوله صلى الله عليه وآله : « ما لا يعلمون » أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان ، ألا ترى أنّه إذا قيل ما يؤكل وما يرى في قضيّة واحدة لا يوجبُ انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء ، تخصيص الثاني أيضاً بذلك البعض ) « 1 » . فكأنّه رحمه الله أراد عكس ما ادّعاه الشيخ من أنّ القول بالاختلاف في متعلّق الموصول هنا مقتضى وحدة السياق لا وحدته ؛ لأنّ المرفوع هو المضطرّ إليه بنحو الإطلاق ، وإن لم يكن له في الخارج مصداقاً ، إلّافي الموضوع ، فهكذا في المكرَه عليه ، فلابدّ من حفظ هذا الإطلاق في موصول ( ما لا يعلمون ) بأن يُراد كلّ ما يصحّ أن ينطبق عليه هذا العنوان ، سواءٌ كان بالموضوع أو بالحكم ، فاختصاصه فيه ببعض أفراده وهو الموضوع خاصّة يكون خلافاً لوحدة السياق . وعليه ، فهذا الجواب حَسنٌ جدّاً ، ولعلّ هذا هو مراد المحقّق النائيني والخوئي وإن كانت عبارتهما قاصرة عن إفهام ذلك في الجملة .

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 441 .