السيد محمد علي العلوي الگرگاني

300

لئالي الأصول

الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني من أنّ إسناد الرفع إلى الحكم حقيقي ، وإسنادٌ إلى ما هو له ، وأمّا إسناده إلى الفعل الخارجي مجازيٌ ، لعدم كون رفع الموضوع ووضعه بيد الشارع ، بخلاف الحكم ، فالإسناد إلى الفعل إسنادٌ إلى غير ما هو له ، فحينئذٍ : لو أُريد من الموصول في الجميع هو الفعل ، فيصير الإسناد في الجميع مجازيّاً وواحداً ، فلا كلام فيه بل وهو المطلوب . وأمّا لو أريد من الموصول في خصوص ( ما لا يعلمون ) هو الحكم ، فيكون الإسناد فيه حقيقيّاً وفي غيره مجازيّاً ، لما قد عرفت من عدم إمكان فرض الحكم في موصول غير ( ما لا يعلمون ) ، فعلى هذا لو كان الإسناد في كلّ واحدٍ من التسعة مستقلّاً ، فلا مانع بأن يراد في بعضها الحقيقة وفي بعضها المجاز ، ولكن الأمر ليس كذلك في حديث الرفع ، لأنّه قد أسند الرفع بإسنادٍ واحدٍ إلى عنوان جامعٍ بين جميع الأمور المذكورة فيه ، وهو عنوان التسعة ، فلو أريد من الإسناد كلّ واحدٍ من الحقيقة والمجاز ، لزم استعمال شيءٍ واحد في معنيين ، وهو غير جائز ، فلو أريد من الإسناد في التسعة خصوص أحدهما من الموضوع أو الحكم ، لزم خروج فرد آخر منه وهو غير جائز ، فالخلاص منحصرٌ في إرادة خصوص الموضوع في الجميع حفظاً لوحدة الاسناد ، وحذراً عن الوقوع في المحذور كما لا يخفى . وفيه أوّلًا : أنّ هذا الإشكال لا يتوجّه إلى من ذهب إلى كون إسناد الرفع إلى الأشياء رفعاً تكوينيّاً صِرفاً حتّى يكون مجازيّاً ، بل يكون رفعاً تشريعيّاً ادّعائيّاً ، حيث يكون ذلك الاسناد إليه حقيقيّاً ، مثل : « لا شكّ لكثير الشكّ » ، و « لا رباً بين الوالد والولد » ، فإسناد الرفع في جميع التسعة يكون حقيقيّاً ، سواء كان المرفوع في