السيد محمد علي العلوي الگرگاني
296
لئالي الأصول
الأمر الثالث : البحث عن المراد من الموصول . قد يُقال بأنّ الاستدلال بالحديث الشريف إنّما يتمّ على تقدير كون الموصول في ( ما لا يعلمون ) خصوص الحكم أو ما يعمّه ، فإنّ الموصول على كلٍّ من التقديرين يشمل الشبهة الحكميّة والموضوعيّة : إذ على فرض القول بالتعميم فواضحٌ ، وأمّا على القول بخصوص الحكم ؛ فلأنّ مفاد الحديث حينئذٍ أنّ الحكم المجهول مرفوعٌ ، وإطلاقه يشمل ما لو كان منشأ الجهل بالحكم عدم وصوله إلى المكلّف كما في الشُّبهات أو الأمور الخارجيّة في الشُّبهات الموضوعيّة . وأمّا لو كان المراد من الموصول خصوص الفعل الصادر من المكلّف ، أي الفعل الذي اشتبه عنوانه كالشُرب الذي اشتبه كونه شُرب التّتن أو شُرب الخمر ، فيختصّ الحديث بالشبهات الموضوعيّة ، لأنّ ظاهر الوصف وهو ( لا يعلم ) المأخوذ في الموضوع ، كونه من قبيل الوصف لحال نفس الموضوع وهو الفعل لا لحال متعلّقه وهو حكمه ، فحينئذٍ يلزم خروج الشُّبهات الحكميّة عن الحديث الشريف إذا لم يكن فعلها مشتبهاً ، مع أنّ حديث الرفع يعدّ عمدة أدلّة البراءة عند الاصوليّين . أقول : بلقد يؤيّد كونالمراد منالموصول فيه هو الموضوع لا الحكمبوجوه : الوجه الأوّل : وحدة السياق ، لأنّ المراد من الموصول في ( ما استكرهوا ، وما اضطرّوا ، وما لا يطيقون ) هو الفعل دون الحكم ؛ لأنّ هذه العناوين لا يمكن تعلّقها بالأحكام الشرعيّة ولا تعرض عليها ، بل تعرض للأفعال الخارجيّة ، فبملاحظة مقتضى وحدة السياق يكون متعلّقاً بالأفعال ، وبملاحظة مقتضى صحّة الاستدلال بالحديث للبراءة يكون متعلّقاً بالأحكام ، فيقع البحث عن كيفيّة الجمع بينها ؛ حيث