السيد محمد علي العلوي الگرگاني

29

لئالي الأصول

المشايخ العظام ، ممّن اتّفق الأصحاب على العمل برواياتهم ، فتلك الرواية لا إشكال في شمول السيرة العقلائيّة عليها ، فإذا اشتملتها نتعدّى حسب مضمونها إلى كلّ ثقة مأمون ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : أنّه يصحّ لمن سلّم وجود السيرة العمل بخبر الثقة مطلقاً أو عند تعدّد المتيقّن منها ، وهو ما كان مشتملًا على عالي السند كما أشار إليه ، وأمّا من لم يُسلّم وجودها ، فلا يبقى له على حجّية خبر الواحد من الأخبار مستندٌ على هذا التقرير . وثانياً : أنّ هذا ليس معناه إثبات الحجّية بالسُنّة ، بل هو إثباتٌ لها بالسيرة ، وإن كان ما يثبت به حجّية سائر الأخبار هو الخبر الصحيح ، إلّاأنّ الملاك كان ما هو المثبت أوّلًا ، وليس هو إلّاالسيرة ، فهو خارجٌ عن الفرض في البحث كما لا يخفى . أقول : ولكن الذي نختاره هنا ، هو أنّ الأخبار تدلّ على حجّية الخبر الواحد بواحد من الطرق الثلاثة : الطريق الأوّل : دعوى التواتر المعنوي في لسان التعليل الوارد بمضامين مختلفة ، مثل : ( فإنّه الثقة المأمون ) الواقع في الصحيحين ، أو : ( فإنّهم حجّتي عليكم ) ، أو : ( إنّه ثقتي ) الواقع في الحديث المنقول في كتاب « الغيبة » للشيخ ، و « إكمال الدِّين » للصدوق ، و « الاحتجاج » للطبرسي كما عرفت سابقاً . ومثل ذلك من الأخبار المتعدّدة الواجدة للأسانيد العالية ، بحيث يوجب تحصيل عنوان حجّية كلّ خبر ثقة ، ليست بمجازفة .

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 199 .