السيد محمد علي العلوي الگرگاني
287
لئالي الأصول
فالرفع قد ورد على ما هو موجودٌ في الخارج ، ولا منافاة بين ورود الرفع على المذكورات ، وبين بقائها على ما كانت عليه بعد ورود الرفع عليها ؛ لأنّ الرفع التشريعي لا يُنافي الثبوت التكويني ، كما لا يُنافي وجود الضرر خارجاً في نفسه تشريعاً ، وسيأتي معنى الرفع التشريعي في المذكورات . وأمّا في ما لا يعلمون : فقد يقال إنّه لا يمكن أن يكون الرفع فيه بمعناه ، فإنّ المراد من الموصول نفس الحكم الشرعي ، فإن كان الحكم في مورد الشكّ ثابتاً ، فلا يتصوّر رفعه إلّاعلى سبيل النسخ ، وإن لم يكن ثابتاً فلا يصحّ إسناد الرفعإليه ، لعدم سبق الوجود ، فلابدّ من جعل الرفع في قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » ، بمعنى الرفع ، هذا . ولكن يمكن ثبوت العناية المُصحّحة لإسناد الرفع إلى الحكم من دون أن يلزم النسخ أو التصويب : أمّا في الشُّبهات الموضوعيّة فواضحٌ ؛ فإنّه في مورد الشكّ في خمريّة الشيء يصحّ أن يُقال رُفع الحكم بالحرمة عن المشكوك بلحاظ أنّ حُرمة شُرب الخمر قد ثبتت في الشريعة ، فصحَّ أن يُقال رُفِعت حرمة شُرب الخمر عن هذه المشيّة . وأمّا في الشُّبهات الحكميّة : فيمكن أيضاً فرض وجود العناية المصحّحة لاستعمال الرفع ، فتأمّل . ولكن هذا كلّه إتعابٌ للنفس وتبعيدٌ للمسافة بلا ملزم ، فإنّ استعمال الرفع بمعنى الدفع ليس بعزيز الوجود ، بل قد عرفت أنّ الرفع حقيقةً هو الدفع ، فيستقيم معنى الحديث المبارك بلا تصرّفٍ وتأويل ) ، انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 338 .