السيد محمد علي العلوي الگرگاني

288

لئالي الأصول

أقول : وفي كلامه مواقع للنظر : أوّلًا : بما قد عرفت بأنّ الرفع بمفهومه مغايرٌ للدفع بحسب حال متعلّقه ، باعتبار أنّ الرفع يُستعمل لما هو الموجود ويرتفع ، بخلاف الدفع حيث يلاحظ بحسب الحدوث ، يعني يمنع عن وجود الشيء وحدوثه ، وهما متفاوتان بالإضافة ، فكيف يمكن فرض وحدتهما ؟ ! وثانياً : أنّ الظاهر بحسب حال ورود الحديث في مقام الامتنان ، هو وجود المقتضي في أصل هذه الأشياء بحسب حال وجودها ، إلّاأنّ الشارع لم يرتّب على اقتضائها أثره ، فرفع الأثر عن المقتضيات بواسطة هذه الامّة لأجل شرافة وجود نبيّ هذه الامّة كان امتناناً عليهم ، وأمراً مستحسناً عند العرف والعقلاء . وثالثاً : إنّ إسناد الرفع إلى هذه التسعة بكلمة واحدة ، مثل ( رُفع ) يدعو إلى كون الرفع في جميعها على نسقٍ واحد ، لا بأن يكون في الثلاثة الأخيرة بنحوٍ من حيث تأثير المنتفي في أصل الحكم والجعل ، وفي الخمسة الباقية في نفي الاطّراد عن شمول حال الخطأ والنسيان وغيرهما ، وفيما لا يعلم بالنسبة إلى الحكم الواقعي في تأثيره في إيجاب الاحتياط بحسب الملاك ، هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ الرفع ورد بلحاظ أصل وجود هذه الأشياء ، حيثُ يدّعى عدمها بواسطة عدم ترتّب الآثار عليها ، فما لا أثر لوجود شيء فكأنّه لا وجود له ، نظير ما يقال في ما اشتهر عند الفقهاء أنّه : لا شكّ لكثير الشكّ ، حيث أنّ الشكّ للشكّاك بحقيقته كان موجوداً ، ولا معنى لنفيه حقيقةً ، ولكن حيث لا يترتّب على شكّه الآثار المترتّبة على الشكّ في غيره ، من الاعتناء بالإعادة وعدمها في المشكوك فيما جاوز أو في غير المتجاوز ، فكأنّه معدومٌ ، ولا شكّ له ادّعاءً ، ولا يخلو حينئذٍ عن حسن