السيد محمد علي العلوي الگرگاني
229
لئالي الأصول
للآخر بوجهٍ مّا ) ، هذا كما عن المحقّق العراقي قدس سره في نهايته « 1 » . أقول : وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ مثل هذا التقريب لا يفي في حصول معنى الحكومة ، بل هو عبارة أخرى عن التخصيص الذي قد تفوّه به بعض الاصوليّين ، وطعن عليه الشيخ قدس سره ، باعتبار أنّه الملاك في الفرق بين الحكومة والتخصيص ، أي بأنّ دليل الخاص إن كان ناظراً إلى موضوع دليل الآخر بالتوسعة والتضييق دون الحكم ، سُمّي هذا التقديم بالحكومة ، وإن كان ناظراً إلى تضييق الحكم دون الموضوع ، فهو تخصيصٌ دون الحكومة . فيظهر ممّا ذكرنا تأييد ما نسبنا إلى الشيخ رحمه الله من أنّه اختار الوجه الأوّل - أي تتميم الكشف في الأمارة - دون الثاني ، وهو ردّ للقول بالتخصيص في الأصل بواسطة الأمارة الذي كان هو مقتضى وجه الثاني في معنى حجّية الأمارة . وقد يُقال : في وجه تقديم الأمارة على الأصول على فرض التخصيص : ( بأنّ النسبة بين الأمارة مع كلّ واحدٍ من الأصول الثلاثة - البراءة والاستصحاب والتخيير - وإن كانت من وجه ، لإمكان وجود أمارة في مورد دون واحد من الأصول ، إلّاأنّ الأمارة لمّا لا يخلو موردها عن وجود أحد الأصول الثلاثة دون العكس ، وقام الإجماع على عدم الفرق بين الأصول ، في أنّه لو قدّم أحدهما على الأمارة في موردٍ ، يقدّم الجميع عليها في سائر الموارد وبالعكس ، فلابدّ من تقديم الأمارة على الأصول ، لأنّ تقديمها على الأصول لا يستلزم محذور اللّغويّة في جعل الأصول ، لبقاء موارد كثيرة لها غير الجارية فيها الأمارة ، بخلاف العكس ،
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 197 .