السيد محمد علي العلوي الگرگاني
230
لئالي الأصول
فإنّه يلزم من تقديم الأصول عليها بعد قيام الإجماع المزبور على عدم الفصل بينها محذور لغويّة جعل الأمارة من جهة أعميّة موارد الأصول ، وعدم خلوّ موارد جريان الأمارة عن وجود أحد هذه الأصول ) ، هذا كما في « نهاية الأفكار » « 1 » . وفيه : أنّه قد يتبادر أنّه لماذا لوحظت النسبة بين الاصولالثلاثة منالبراءة والاستصحاب والتخيير وبين الأمارة دون أصالة الاشتغال ، مع أنّه منالاصول ؟ فإن أجيب : بأنّه لعلّهم لاحظوا النسبة بين ما هو الشكّ في التكليف الذي يكون مجرى الأصل مع الأمارة ، لا ما كان من قبيل الشكّ في المكلّف به حيث يكون هو مع العلم بأصل وجود التكليف . ورد عليه أوّلًا : بأنّه لو كان المقصود هو هذا ، فلماذا أدخلوا أصالة التخيير فيه ، مع أنّه يكون أيضاً في صورة العلم بأصل التكليف ، غاية الأمر مصداقه مردّدٌ بين الوجوب والحرمة . وثانياً : أنّه إذا لوحظت النسبة بين الأصول الأربعة مع الأمارة ، صحّ ما قُرّر من كون النسبة في الحقيقة هي العموم من وجه مع كلّ واحد ، إلّاأنّه إذا لوحظت مع أحد من الأربعة ، لا يخلو المورد الذي ورد فيه الأمارة من وجود أحد الأصول الأربعة فيه ، فيجري فيه محذور اللّغوية في طرفٍ دون الآخر ، كما تقدّم . مع وجود الإجماع بوحدة الملاك في كلّ واحدٍ من الأصول مع سائرها . وأمّا إذا لوحظت النسبة مع الثلاثة ، فإنّه لا يمكن تقريره بهذه الصورة حتّى يصير بنحو العموم والخصوص ، لإمكان وجود موردٍ فيه الأمارة ولم يكن فيه
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 197 .