السيد محمد علي العلوي الگرگاني

215

لئالي الأصول

وبين الحكم الظاهري من الذهاب إلى الاختلاف في إجزائه حيث قد ذهب كثيرهم إلى عدم الإجزاء عند كشف الخلاف . القسم الرابع : ما يبحث فيه عن القواعد المتكفّلة لتعيين الوظيفة الفعليّة عقلًا عند العجز عن جميع ما تقدّم من القطع والظنّ والقواعد الشرعيّة ، فإذا عجز العبد عن معرفة الحكم الواقعي ، بل عن الحكم الظاهري ، تعيّن عليه الرجوع إلى ما يستقلّ به العقل من البراءة العقليّة أو الاحتياط العقلي أو التخيير على اختلاف الموارد ، وتُسمّى هذه القواعد بالأصول العمليّة العقليّة . أقول : هذه هي مسائل علم الأصول على نحو الإجمال ، وقد فرغنا عن القسم الأوّل والثاني ، وبقي البحث عن القسمين الثالث والرابع ، وهما ما نبحث عنهما خلال البحوث القادمة . وحيث كان البحث عن الثالث والرابع في أكثر الموارد مرتبطة بعضها مع بعض ، لذلك أدرج الاصوليّون هذين البحثين في عرض واحد ، ولم يجعلوا البحث عن كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً ، ونحن نقتفي آثارهم حفظاً للأحكام ، ومراعاةً للاختصار ، بتوفيق من اللَّه الملك العلّام . الأمر الثالث : في أنّ الاصوليّين حصروا الأصول العمليّة التي هي المرجع عند الشكّ إلى الأربعة : البراءة ، والاشتغال أو قاعدته ، والاستصحاب ، والتخيير ، مع أنّا نشاهد بأنّ الأصول العمليّة الشرعيّة الجارية في الشُّبهات الحكميّة تكون أزيد من‌الأربعة ، بعد القبول بخروج مثل قاعدة ( ما يُضمن بصحيحه يُضمَن بفاسده ) ونظائرها من الأصول ، لكونها من القواعد الفقهيّة ، حيث يتوجّه إليها المجتهد ابتداءً لا بأن ينتهي إليه بعد الفحص واليأس عن الدليل ، كما هو الحال في الاصول‌العمليّة .