السيد محمد علي العلوي الگرگاني
216
لئالي الأصول
وأمّا مثل أصالة الطهارة أو قاعدتها ، أو أصالة الحلّية ونظائرهما ، فإنّهما يكونان مثل سائر الأصول الأربعة ، فكيف لم يجعلوهما من الأصول هنا ؟ وقد ذكر لذلك وجوه ، لا بأس بالإشارة إليها ، وما يرد عليها : 1 - قد يقال في وجهه بأنّ البحث في الأصول العمليّة إنّما هو في الشُّبهات الحكميّة التكليفيّة ، وهي منحصرة في تلك الأربعة ، إذ الطهارة والنجاسة تعدّان من الأحكام الوضعيّة لا التكليفيّة . لكنّه مندفع أوّلًا : بعدم تماميّة ذلك في مثل أصالة الحليّة والحرمة ، حيث أنّهما تعدّان من الأحكام التكليفيّة ، فضلًا عن أنّهما خارجتان عن دائرة بحث الأصول العمليّة . وثانياً : إنّ دعوى انحصار البحث في التكليفيّة دون الوضعيّة فاسدة ، لما قد صرّحوا بالتعميم ، كما نشاهد كثيراً من تمسّكهم بالاستصحاب في الأحكام الوضعيّة ، ولعلّ وجه التعميم هو انتزاع الأحكام الوضعيّة من التكليفيّة ، مع أنّ البحث في الأصول يدور عن الحكم مطلقاً وبأيّ وجهٍ كان ، وضعيّاً أو تكليفيّاً . 2 - وقد يُقال في وجهه أيضاً بأنّ الطهارة والنجاسة ليستا من الأحكام الشرعيّة ، وإنّما همامن الموضوعات الخارجيّة التيكشف الشارع السترعن وجهيهما ، وعليه فلا تجري في الشُّبهات الحكميّة حتّى يبحث عنها في علم الأصول . وفيه أوّلًا : من إمكان المنع بكونهما من الموضوعات الخارجيّة ، لأنّهما حكمان وضعيّان منتزعان من الأحكام التكليفيّة من يجبُ الاجتناب ولا يجب . وثانياً : لو سلّمنا ذلك في أصل النجاسات الذاتيّة والطهارة الواقعيّة ، ولكن لا نُسلّم ذلك في مشكوك الطهارة والنجاسة ، حيث إنّه مجعولٌ بجعلٍ شرعيّ تعبّدي ،