السيد محمد علي العلوي الگرگاني

154

لئالي الأصول

الخبر عن الاستقراء ، ثمّ حصل الظنّ بحجيّة الاستقراء من الإجماع المنقول ، ثمّ حصل الظنّ بحجيّة الإجماع المنقول من أمارة ظنيّة أخرى ، فهذه الظنون المترتّبة لا توجبُ إلّاالظنّ بحصول الواقع أو بدله الذي كان حاصلًا في المرتبة الأولى ، فما أفاده قدس سره بقوله : مع أنّ اللّازم على هذا أن لا يعمل بكلّ مظنون الحجّية . . إلى آخره ، لا يخلو عن مناقشة ) . انتهى كلامه « 1 » . وفيه : أنّ مراد الشيخ من الأبعديّة ، هو أنّه إذا فرض الظنّ بحجيّة ظنٍّ قد ظنّ حجيّته ، فلازمه هو تعلّق الظنّ بالشيئين ؛ أحدهما هو الظنّ بالواقع ، والآخر هو الظنّ ببدله لو كان مخالفاً ، وهذا بخلاف ما لو كان الحجّية هو الظنّ بالحجيّة فقط ، حيث إنّه لو خالف الواقع لما كان فيه الظنّ إلى بدله حينئذٍ . نعم ، ما فرضه بالنسبة إلى المراتب التي تلي الظنّ الثاني يصحّ ما ادّعاه لحصول الظنّ بكلا فرديه من المتعلّق بما هو يدرك الواقع ، أو ما هو بدله ، والشيخ إنّما ادّعى الأبعديّة بالنسبة إلى الظنّ بالحجيّة بلا واسطة ، لا مع الواسطة بوسائط ، كما نقضه . أقول : ثمّ تصدّى المحقّق النائيني رحمه الله للجواب عن هذه المعضلة بما لا يخلو عن تأمّلٍ ، إلّاأن نرجع كلامه إلى ما قاله الشيخ ، وخلاصته : إنّ المراد من الترجيح بمظنون الاعتبار إن قصد به أنّ مجرّد الظنّ باعتبار ظنٍّ ، يكفي في صرف القضيّة المهملة ، وإن لم يقم دليلٌ على اعتبار الظنّ ، فلازمه أنّ نتيجة دليل الانسداد اعتبار خصوص الظنّ الذي ظنّ باعتباره ، فهو مخدوشٌ بأنّ هذا المقدار لا يكفي ، بل لابدّ أن يكون المعيّن هو قطعيُ الاعتبار ، حتّى لا يلزم

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 314 .