السيد محمد علي العلوي الگرگاني
155
لئالي الأصول
الترجيح بلا مرجّح ، فلا يجوز الترجيح بكلّ مزيّةٍ ما لم يقم دليلٌ على اعتبارها . وإن كان المراد من الترجيح بمظنون الاعتبار ، هو أنّ القضيّة المهملة المردّدة بين مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه تتعيّن في خصوص مظنون الاعتبار بترتيب مقدّمات انسدادٍ آخر ، بأن يقال : إنّا نعلم من مقدّمات الانسداد المتقدّمة أنّ الشارع جعل لنا حجّةً وطريقاً إلى الأحكام المعلومة بالإجمال ، وقد انسدَّ علينا باب العلم به ، لتردّد الطريق المجعول بين مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه ، ولا يجوزُ لنا إهمال الطريق المجهول ، لأنّه يلزم من إهماله إهمال الأحكام ، ولا يجوز لنا أو لا يجب الاحتياط في جميع الأطراف ، فالعقل يستقلّ حينئذٍ بتعيّن الأخذ بمظنون الاعتبار وترك المشكوك والموهوم . ولو فرض التردّد في الظنّ بالاعتبار أيضاً بين هذه الاحتمالات من المظنون والمشكوك والموهوم ، فلابدّ من إجراء مقدّمات انسدادٍ ثالثٍ تعيّن النتيجة وانتهاء الأمر إلى اعتبار ظنٍّ واحدٍ أو ظنون متعدّدة ، فيؤخذ بالجميع ، فيكون الترجيح بمظنون الاعتبار لقيام دليل قطعي على الترجيح به ، وهو مقدّمات الانسداد الثاني أو الثالث أيضاً إن وصلت النوبة إليه . فيرد عليه : أنّ إجراء مقدّمات الانسداد الثاني والثالث تتوقّف على بقاء النتيجة مهملة ، بحيث لا يمكن تعيّنها إلّابمقدّمات انسدادٍ آخر ، وليس كذلك فإنّه بمجرّد عدم ثبوت مرجّحٍ لبعض أفراد الظنون ، يستقلّ العقل بعموم النتيجة بكلّ ظنّ ، لقبح الترجيح بلا مرجّح ، فلا إهمال حتّى يحتاج إلى مقدّمات انسداد آخر ، إلى آخر كلامه الذي لا حاجة إلى ذكره ، انتهى « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 315 .