السيد محمد علي العلوي الگرگاني
148
لئالي الأصول
بيان الوجوه الدالّة على حجّية الظنّ على نحو الكشف وأمّا المقام الثاني : في بيان ما يمكن أن يكون على وجه الكشف أيضاً ، ومشتملًا على التعميم من حيث السبب والمرتبة ، وقد ذكروا وجوهاً دالّة على الكلّية فيها ، وهي : الوجه الأوّل : عدم المرجّح لبعضها على بعض ، فيثبت التعميم ، لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، وقيام الإجماع على بطلان التخيير . أقول : والتعميم بهذا الوجه يحتاج إلى ذكر ما يصلح أن يكون مرجّحاً وإبطاله ، فإن أريد إثبات حجّية بعض الظنون من حيث السبب والمرتبة ، فإنّه لابدّ من إقامة الدليل المناسب على الترجيح بحيث لا يلزم من الرجوع إليه والالتزام به - وجعل غيره مركزاً للُاصول - موجباً لمحذورٍ ، وإلّا أصبح وجوده غير مجدٍ . فنقول ومن اللَّه الاستعانة : ما يمكن ويصلح أن يكون مرجّحاً أو معيّناً عبارة عن أحد أمور ثلاثة : الأمر الأوّل : كون بعض الظنون متيقّناً بالنسبة إلى الباقي ، يعني إذا أريد العمل بالظنّ شرعاً فبعضه يكون واجب العمل به قطعاً بالنسبة إلى الظنّ الحاصل من غيره ، كما لو كان الظنّ حاصلًا من الأمارات الناشئة من الأخبار الّتي ثبت توثيق جميع سلسلة رواته ، ولم يعمل في تصحيح رجاله ، ولا في تمييز مشتركاته بظنٍّ أضعف نوعاً من سائر الأمارات الاخر ، ولم يوهن لمعارضة شيء منها ، وكان معمولًا به عند الأصحاب كلّاً أو جُلّاً ، ومفيداً للظنّ الاطمئناني بالصدور إذا لوحظت مع أمارة فاقدة لبعض ما ذُكر ممّا يوجب الشكّ في حجّية الباقي ، فلا